خضير جعفر

234

الشيخ الطوسي مفسرا

مخالفا للأخبار المتواترة بعرض الأخبار على الكتاب وطرح ما خالفه والرجوع إليه « 1 » . وإلى هذا الرأي يذهب الإمام الشافعي أيضا فيقول : إنّما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب وإنّ السنّة لا ناسخة للكتاب ، وإنّما هي تبع الكتاب بمثل ما نزل نصا ومفسّرة معنى ما أنزل اللّه منه جملا « 2 » . في حين أجاز الجمهور نسخ الكتاب بالسنّة « 3 » ، وإن أجمعوا على أنّ خبر الواحد لا ينسخ القرآن باعتبار أنّ الظنّي لا يقاوم القطعي فيبطله ، « 4 » ويرى الشيخ الطوسي أنّ النسخ في القرآن لا يخلو من ثلاثة أقسام « 5 » : أحدها : نسخ حكمه دون لفظه كآية العدّة في المتوفى عنها زوجها المتضمّنة للسنّة فإنّ الحكم منسوخ والتلاوة باقية ، وذلك في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ « 6 » وهذه الآية ناسخة « 7 » لقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ « 8 » وكذلك الحال في آية النجوى حيث قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً « 9 » . يقول الشيخ الطوسي : فنسخ اللّه تعالى ذلك الحكم بالآية التي بعدها « 10 » ، فقال ناسخا لهذا الحكم أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ

--> ( 1 ) . الطباطبائي ، تفسير الميزان ، ج 4 ، ص 275 . ( 2 ) الشافعي ، الرسالة ، ص 106 . ( 3 ) . حسب اللّه ، أصول التشريع الإسلامي ، ص 278 . ( 4 ) . الشاطبي ، الموافقات ، ج 3 ، ص 106 . ( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، المقدّمة ، ج 1 ، ص 13 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) الآية 234 . ( 7 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 261 . ( 8 ) . البقرة ( 2 ) الآية 240 . ( 9 ) . المجادلة ( 58 ) الآية 14 . ( 10 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 9 ، ص 55 .