خضير جعفر

233

الشيخ الطوسي مفسرا

وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 1 » وقوله تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 2 » . والتبديل هنا يتألّف من رفع الأصل وإثبات البدل ، وذلك هو النسخ سواءً كان المرفوع تلاوة أم حكما . وهناك من يرفض النسخ ويستنكر وقوعه في القرآن الكريم ، ومنهم المفسّر أبو مسلم بن بحر ( ت 372 ه ) حيث يقول الفخر الرازي : « اتّفق الجمهور على وقوع النسخ في القرآن الكريم وقال أبو مسلم بن بحر : إنّه لم يقع » « 3 » مستندا في ذلك إلى قوله تعالى : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وشبهته في الاستدلال إنّ هذه الآية تفيد بأنّ أحكام القرآن لا تبطل أبدا ، والنسخ فيه إبطال لحكم سابق « 4 » ، ولعلّ هذا التأويل بعيد عن ظاهر الآية التي تفيد بأنّ أحكام القرآن موافقة للعقل ، وأنّ أخباره مطابقة للواقع ، وألفاظه محفوظة من التغيير والتبديل ، ولربّما يكون هذا المعنى أقرب إلى إثبات النسخ ووقوعه منه إلى نفيه وامتناعه ؛ لأنّ النسخ تصرّف إلهيّ حكيم تقتضيه الحكمة ، وترتبط به المصلحة « 5 » . وقد أجمعت الإماميّة على أنّ الحكم الثابت في القرآن ينسخ بآية أخرى ، فمرة تكون هذه الآية « الناسخة » ناظرة إلى الحكم المنسوخ ومبينة لرفعه ، ومرّة أخرى تكون الآية الناسخة غير ناظرة إلى الحكم المنسوخ ، وإنّما يلتزم بالنسخ لمجرّد التنافي بينهما فيلتزم بأن الآية المتأخّرة ناسخة لحكم الآية المتقدّمة « 6 » . أمّا السنّة فهي لا تنسخ القرآن سواءً كانت متواترة أو آحادا وذلك لأن مثل هذا النسخ

--> ( 1 ) . الرعد ( 13 ) الآية 39 . ( 2 ) النحل ( 16 ) الآية 101 . ( 3 ) . الرازي ، مفاتيح الغيب ، ج 3 ، ص 229 . ( 4 ) . الزرقاني ، مناهل العرفان ، ج 2 ، ص 207 الآية : فصلت ( 41 ) 42 . ( 5 ) . الزرقاني ، مناهل العرفان ، ج 2 ، ص 208 . ( 6 ) . السيّد الخوئي ، البيان في تفسير القرآن ، ص 286 ؛ الحكيم ، الأصول العامّة للفقه المقارن ، ص 247 .