خضير جعفر
232
الشيخ الطوسي مفسرا
محله . ومن الإبطال ما يقال : نسخت الريح آثار الديار ، أي غيّرتها ، وأبطلتها وأزالتها ، وهو رفع الحكم وإبطاله من غير أن يقيم له بدلا « 1 » . وقد كانت لفظة النسخ تعني عند الصحابة والتابعين مطلق التغيير الذي يطرأ على بعض الأحكام ، سواء رفعها وحلّ محلّها ، أو خصّ ما فيها من عموم ، أو قيّد ما فيها من إطلاق ، وأمثالها من أساليب البيان « 2 » . ثم جاء المفسّرون فيما بعد ليجعلوا كلمة النسخ تعني ما يشمل التخصيص والتقييد والاستثناء وترك العمل بالحكم لانتهاء أمده ، أو لتغيير ظرفه ، أو تبدّل موضوعه وغيرها « 3 » . النسخ في الاصطلاح : اصطلح الأصوليّون على النسخ بأنّه رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخّر ، وبهذا فإنّ النسخ يعني رفع حكم النصّ بعد أن يكون ثابتا « 4 » . « وأنّه ليس لأحد أن ينكر على الشارع أو يرفض قوله بالنسخ « 5 » . » وقد اتّفق جمع من العلماء على جواز النسخ عقلا وسمعا ، إذ لا محظور فيه عقلا ، ولو لم يكن جائزا عقلا وواقعا لما جوّز المنكرون له أن يأمر الشارع عباده بأمر مؤقّت ينتهي بانتهاء وقته . وكذلك لو لم يكن النسخ جائزا لكانت الشرائع الأولى باقية ، ولو كانت باقية ما ثبتت رسالة سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله إلى الناس كافة « 6 » وقد نصّ القرآن الكريم على وجود النسخ ، فقال تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها « 7 » وقال أيضا يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
--> ( 1 ) . ابن منظور ، لسان العرب ، فصل النون حرف الخاء . ( 2 ) علوم القرآن المنتقى ، ص 169 . ( 3 ) . العتائقي الحلي ، الناسخ والمنسوخ ، مقدمة المحقق الفضلي ، ص 7 . ( 4 ) . الشاطبي ، الموافقات في أصول الشريعة ، شرح عبد اللّه دراز ، ج 3 ، ص 65 . ( 5 ) . الزرقاني ، مناهل العرفان ، ج 2 ، ص 176 . ( 6 ) . الزركشي ، البرهان ، ج 2 ، ص 30 . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) الآية 106 .