خضير جعفر
157
الشيخ الطوسي مفسرا
يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 1 » . فقال الطوسي : نزلت هذه الآية في أهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون بالنبي صلّى اللّه عليه وآله قبل مبعثه بما يجدونه في كتبهم من صفاته ودلائله ، فلمّا بعثه اللّه جحدوا ذلك وأنكروه . . وقال مجاهد والسدي : نزلت في رجل من الأنصار يقال له : الحارث بن سويد ارتدّ عن الإسلام ، ثم تاب وحسن إسلامه ، فقبل اللّه إسلامه . ثم ذكر الشيخ الطوسي عبارة « وكذلك رويناه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 2 » » . وعند تفسيره لقوله تعالى : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 3 » قال الطوسي : وروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام أنّ الآية نزلت في أمير المؤمنين والعباس . وروى الطبري بإسناده عن ابن عباس : أنّها نزلت في العباس حين قال يوم بدر : إن سبقتمونا إلى الإسلام والهجرة لم تسبقونا إلى سقاية الحاجّ وسدنة البيت ، فأنزل اللّه الآية . وروى الطبري بإسناده عن الحسن : أنّها نزلت في علي والعباس وعثمان وشيبة ، وقال الشعبي : نزلت في علي والعباس ، وبه قال ابن وهب والسدي « 4 » . وهكذا نجد مفسّرنا يتبع كلّ الروايات التي قيلت حول سبب نزول الآية مستفيدا من كلّ أثر يسهم في استبيان الواقع واستجلاء الحقيقة صارفا نظره عن كلّ ما هو شاذ من الآراء
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 86 . ( 2 ) انظر التبيان ، ج 2 ، ص 521 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) الآية 19 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 5 ، ص 190 .