خضير جعفر
158
الشيخ الطوسي مفسرا
والأقوال ، فلا يكاد يذكر منه شيئا في معرض حديثه عن أسباب النزول . اعتماده الحديث والأخبار في تفسيره للآيات القرآنيّة حوى التبيان عددا كبيرا من الأحاديث والأخبار التي رويت عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة من أهل بيته عليهم السّلام ، وقد اعتمدها الشيخ الطوسي عند تفسيره للآيات القرآنيّة ، وأعطاها اهتماما خاصّا ، سيّما وأنّ تلك الأحاديث والأخبار قد جاءت بصدد توضيح آيات الكتاب العزيز ، وتفسير معانيه وبيان مقاصده ومراميه ، وقد أنزل الشيخ الطوسي - شأنه شأن سائر الإماميّة - الأخبار التي رويت عن الأئمّة عليهم السّلام منزلة الأحاديث المرويّة عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، حيث أكّد هذا المعنى في مقدّمة تفسيره فقال : وأعلم أن الرواية ظاهرة في أخبار أصحابنا بأنّ تفسير القرآن لا يجوز إلّا بالأثر الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وعن الأئمّة عليهم السّلام الذين قولهم حجّة كقول النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . ولذلك أكثر الشيخ الطوسي من الأحاديث والأخبار المرويّة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام ليستعين بها في فهم المعنى لآيات القرآن الكريم ، وسنعرض لبعض ما أورده - في تفسيره : فقال : وقوله : أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ « 2 » قيل في معناه قولان : أحدهما : قال ابن عبّاس وسعيد بن جبير والحسن : إنّ اللّه تعالى أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، ثمّ أنزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد ذلك نجوما ، وهو المروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 3 » . وعند تفسيره لقوله تعالى :
--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 4 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 185 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 121 - 122 .