خضير جعفر

132

الشيخ الطوسي مفسرا

فرق ، وقوله : فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ « 1 » يعني الفرق من الماء ، والفريق الطائفة من الناس ، والفرقان : اسم للقرآن ، وكلّ كتاب أنزل اللّه ، وفرق به بين الحقّ والباطل فهو فرقان ، وسمّى اللّه التوراة فرقانا ، وقوله : يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ « 2 » كان يوم بدر ويوم أحد ، فرق اللّه بين الحقّ والباطل . وقوله : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ « 3 » معناه أحكمناه كقوله : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ « 4 » وتقول : مفرق ما بين الطرفين « 5 » . وعند تفسيره لكلمة العقاب في قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ « 6 » حاول الشيخ الطوسي أن يجمع ما تشابه في اللفظ مع العقاب ، واستشهد لبيان ذلك بآيات من القرآن الكريم ، فقال في معرض شرحه لمعنى العقاب : عقب الشيء بمعنى خلف بعد الأول ، وأعقب إعقابا ، وتعقّب الرأي تعقّبا وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 7 » أي الآخرة . وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا « 8 » أي نعقب بالشرّ بعد الخير ، والعقبة : ركوب أعقبه المشي و لَهُ مُعَقِّباتٌ « 9 » : ملائكة الليل تخلف ملائكة النهار ، وعقب الإنسان : نسله ، وعقبه مؤخّر قدمه . . والعقاب : الطائر . . لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ « 10 » أي لا رادّ لقضائه « 11 » .

--> ( 1 ) . الشعراء ( 26 ) الآية 63 . ( 2 ) الأنفال ( 8 ) الآية 41 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) الآية 106 . ( 4 ) . الدخان ( 44 ) الآية 4 . ( 5 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 224 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) الآية 196 . ( 7 ) . الأعراف ( 7 ) الآية 127 . ( 8 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 71 . ( 9 ) . الرعد ( 13 ) الآية 12 . ( 10 ) . الرعد ( 13 ) الآية 41 . ( 11 ) انظر التبيان ، ج 2 ، ص 192 .