خضير جعفر
133
الشيخ الطوسي مفسرا
وقد يتوسع الشيخ الطوسي ويسهب في شرح بعض المفردات القرآنيّة ، ويأتي بالشواهد القرآنيّة العديدة على توضيح المعنى المراد كما في قوله تعالى : وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ « 1 » . فقال : يعني في العدل من غير حاجة إلى خط ولا عقد ، لأنّه - عزّ وجلّ - عالم به ، وإنّما يحاسب العبد مظاهرة في العدل ، وإحالة على ما يوجبه الفعل من خير أو شرّ . . ونقول من الحساب : حسب الحساب يحسبه حسبا . . وأحسبني من العطاء إحسابا أي كفاني عَطاءً حِساباً « 2 » أي كافيا . والحسبان : سهام قصار ومنه يُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ « 3 » . يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ « 4 » أي بغير تضييق . الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ « 5 » أي قدّر لها مواقيت معلومة لا يعدونها « 6 » . وهكذا نجده يأتي بكلّ لفظ مشابه أو قريب من الحساب ، فيعطيه ما يستحقّه من التوضيح والبيان ، وبهذا يكون الشيخ الطوسي ، قد منح قارئ التبيان أوسع فرصة للاستفادة من المفردة القرآنيّة من خلال ربطها بغيرها ، فتتكامل الصورة عن الكلمة ومشتقاتها ، وما يقرب منها في الذهن مع شدّ القارئ لاستحضار العديد من الآيات القرآنيّة ، والتي من شأنها أن تخلق في ذهنه نوعا من المران ، يستطيع من خلالها أن يربط بين المتشابه في الألفاظ القرآنيّة ، ويخلق منها وحدة متكاملة ؛ لإشباع الموضوع وإغنائه ، وهو أسلوب عمليّ عال لا يستبعد أن يكون الشيخ الطوسي هادفا لخلقه ، سيّما وأنّه قد مارس طريقة الحوار ردحا من الزمن ، وأعطته المناظرات العقائديّة المستمرّة مع علماء عصره مثل هذه
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 202 . ( 2 ) النبأ ( 78 ) الآية 36 . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) الآية 41 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) الآية 212 . ( 5 ) . الرحمن ( 55 ) الآية 5 . ( 6 ) . انظر التبيان ، ج 2 ، ص 174 .