خضير جعفر

128

الشيخ الطوسي مفسرا

التفسير ، فيقول الذهبي : « وهو يعني تفسير القرآن بالقرآن ما كان يرجع إليه الصحابة في تعرّف بعض معاني القرآن « 1 » » . وتذكر روايات عديدة أنّ عمر بن الخطاب أحضرت عنده امرأة قد ولدت لستة أشهر فهمّ برجمها ، فنهاه الإمام علي عليه السّلام عن ذلك ، وأوضح أنّ مدّة حملها جاء وفق أحكام القرآن ، واستدلّ بهاتين الآيتين ، فخلّى سبيلها ، فقال : « لولا علي لهلك عمر » . وإلى هذا أشار ابن كثير في تفسيره فقال في معنى قوله تعالى : وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ إنّ جماعة من الصحابة استنبطوا أن أقلّ مدّة للحمل ستّة أشهر لقوله تعالى وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً « 2 » . ويقول ابن عبّاس في تفسيره لقوله تعالى : رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ بأنّهم كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم ، أو كانوا ترابا قبل أن يخلقوا فهي ميتة ، ثمّ أحياها فهذه إحياءة ، ثمّ يميتهم الميتة التي لا بدّ منها في الدنيا وهي ميتة أخرى ، ثم يحييهم ويبعثهم يوم القيامة ، وهذه إحياءة أخرى ، وعلى هذا تحصل ميتتان وحياتان ، فهو قول اللّه تعالى كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 3 » . بعد عصر الصحابة تابعهم التابعون على نفس المنهج التفسيري ، حيث كانوا يفسّرون بعض آيات القرآن الكريم بآيات كريمة أخرى ، ومن ذلك تفسير قوله تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ « 4 » . فعن محمّد بن كعب القرظي وسعيد بن جبير أنّ الغاشية هي النار ، تغشى وجوه الكفّار ،

--> ( 1 ) . الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ط 2 ، ج 1 ، ص 41 . ( 2 ) ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، ط 3 ، ج 3 ، ص 445 ؛ الآيات : لقمان ( 31 ) 14 ؛ والأحقاف ( 46 ) 15 . ( 3 ) . محمد بن جرير الطبري : جامع البيان عن تأويل القرآن ، تحقيق محمود محمّد شاكر ؛ ج 1 ص 418 ؛ الآيات : غافر ( 45 ) 11 ؛ والبقرة ( 2 ) 28 . ( 4 ) . الغاشية ( 88 ) الآية 1 .