خضير جعفر

129

الشيخ الطوسي مفسرا

وهو قوله تعالى : تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ « 1 » . ويأتي اهتمام المفسّرين بهذا اللون من التفسير ؛ لأنّ القرآن وكما قال عنه الإمام عليّ عليه السّلام : « ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض « 2 » » . وبهذا يقول الزمخشري مادحا لهذا النوع من التفسير : « أسدّ المعاني ما دلّ عليه القرآن « 3 » » . ويقول ابن تيميّة : إنّ أصحّ الطرق في ذلك - يعني التفسير - أن يفسّر القرآن بالقرآن فما أجمل في مكان قد فسّر في موضع آخر ، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر « 4 » . والشيخ الطوسي اعتمد هذا الأسلوب في تفسيره لآيات الكتاب المبين ، فتراه أحيانا يفسّر مفردة قرآنيّة بجمع القرائن الدالّة على معناها ، من خلال إحضاره لعدد من الآيات التي تشكّل بمجموعها دليلا قاطعا على المراد ، كما نجده أحيانا يثبت حكما شرعيّا تنصّ عليه آية بضمّه آيات أخرى إليها فتتكامل الصورة الداخلة على الحكم من خلال آيات قرآنيّة متفرّقة يعمل الطوسي على جمعها في المورد ، كما يستعين بالآيات القرآنيّة أحيانا في دعم رأي له ، أو ردّ آراء غيره من المفسّرين عندما يراهم قد ابتعدوا في تفسيرهم عن الصواب ، كما يحاول في مناسبات عديدة من أن يحلّ إشكالا ظاهريّا أو تناقضا بدويّا بين بعض الآيات القرآنيّة ، وبهذا يكون الطوسي قد استفاد من القرآن أيّما استفادة في شرحه لمعاني الآيات ومفاهيمها ، وهنا نورد جملة من الشواهد التي تؤكد انتهاجه لهذا النوع من التفسير ، فهو عند تفسيره لكلمة الربّ في قوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 5 » قال : أمّا الربّ فله معنيان في اللغة ، فيسمّى السيّد المطاع ربّا ، ومنه قوله تعالى : أَمَّا أَحَدُكُما

--> ( 1 ) . الطبرسي ، مجمع البيان ، ج 10 ، ص 478 . والآية : إبراهيم ( 14 ) 50 . ( 2 ) محمد عبده ، شرح نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 17 ، بيروت . ( 3 ) . الزمخشري ، الكشاف ، ج 2 ، ص 193 . ( 4 ) . ابن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير ، تحقيق د . عدنان زرزور ، ص 63 . ( 5 ) . الفاتحة ( 1 ) الآية 2 .