خضير جعفر
114
الشيخ الطوسي مفسرا
كما وردّ الشيخ الطوسي على مجاهد لقوله : إنّ الحدّ كفّارة . فقال مفسّرنا : وهذا غير صحيح ؛ لأنّ اللّه ( تعالى ) دلّ على معنى الأمر بالتوبة وإنّما يتوب المذنب من ذنبه ، والحدّ من فعل غيره ، وأيضا فمتى كان مصرّا كان إقامة الحدّ عليه عقوبة ، والعقوبة لا تكفّر الخطيئة ، كما لا يستحقّ بها الثواب « 1 » . وخطّأ الشيخ الطوسي رأي السدي عند تفسيره لقوله تعالى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ « 2 » فقال : وقوله وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ فيه وجوه : أحدهما : ما قال قتادة وأبو العالية : وأشربوا في قلوبهم حبّ العجل . وقال السدي : لما رجع موسى إلى قومه أخذ العجل الذي وجدهم عاكفين عليه فذبحه ، ثمّ حرقه بالمبرد ، ثمّ ذرّاه في اليمّ ، فلم يبق بحر يجري يومئذ إلّا وقع فيه شيء منه ، ثمّ قال : اشربوا فشربوا ، فمن كان يحبّه خرج على شاربه الذهب . ثمّ قال الشيخ الطوسي : والأوّل عليه أكثر محصّلي المفسّرين وهو الصحيح ؛ لأنّ الماء لا يقال فيه : أشرب منه فلان في قلبه وإنّما يقال ذلك في حبّ الشيء « 3 » . 5 . مناقشته لأهل الكتاب والفرق الإسلاميّة أسهب الشيخ الطوسي في مناقشته مع اليهود والنصارى وأظهر ما هم عليه من تناقض واختلاف ، كما وردّ على الكثير من آراء الفرق والمذاهب الإسلاميّة المختلفة كالمعتزلة والأشاعرة والخوارج والمجبّرة والمفوّضة والمشبّهة وغيرهم ، وقد اتّسعت ردوده
--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 516 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 93 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 354 .