خضير جعفر

115

الشيخ الطوسي مفسرا

وإشكالاته التي أوردها عليهم بالصراحة والموضوعيّة والدقّة العلميّة التي أظهر فيها مفسّرنا قدرة فائقة في المحاججة والمناظرة والحوار بأسلوب علمي ومنهج عقلائي رائع يتجلّى للقارئ من خلاله كفاءة الشيخ العلميّة ومنهجه الرصين الذي لا يدع مجالا أمام الخصم فلا يقوى معه على الردّ ولا يملك بعدها إلّا الإذعان والإقرار ومن ذلك : ردّه على ما ادّعاه اليهود والنصارى ووصمهم بالتناقض فقال في تفسيره للآية الكريمة وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 1 » روي عن عبد اللّه بن عباس ، أنّه قال : قال عبد اللّه بن صوريا الأعور لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما الهدى إلّا ما نحن عليه ، فاتبعنا يا محمّد تهتد ، وقالت النصارى مثل ذلك ، فأنزل اللّه تعالى : وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا . فقال الشيخ الطوسي : وكان في اليهوديّة والنصرانيّة تناقض وذلك لا يكون من عند اللّه فصارت ملة إبراهيم أحقّ بالاتّباع من غيرها . والتناقض في اليهوديّة مثل منحهم من جواز النسخ ممّا في التوراة ، وفي التوراة ما يدلّ على جواز ذلك ، وامتناعهم من العمل بما تقدّمت به البشارة في التوراة من اتباع النبي الأمّي ، مع إظهارهم التمسّك بها وامتناعهم من الإذعان ؛ لما دلّت عليه المعجزة من نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، مع إقرارهم بنبوّة موسى من أجل المعجزة إلى غير ذلك من أنواع التناقض « 2 » . وأمّا النصارى فقد قالوا : أب وابن وروح قدّوس إله واحد مع زعمهم أنّ الأب ليس هو الابن وأن الأب إله والابن إله وروح القدس إله ، فإذا قيل لهم قولوا ثلاثة آلهة امتنعوا من ذلك ، إلى ما يصفون به الباري تعالى مما يوجب الحاجة والحدث ، ويقولون مع ذلك : إنّه قديم لم يزل ، إلى غير ذلك من مناقضاتهم التي لا تحصى . « 3 » وعند تفسيره لقوله تعالى :

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 135 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 479 ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 479 .