خضير جعفر

106

الشيخ الطوسي مفسرا

تفسيره لقوله تعالى : . . رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا . . « 1 » قال : كان يجوز أن يؤاخذ اللّه العبد بما يفعله ناسيا أو ساهيا ، ولكن تفضّل بالعفو في قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 2 » ، ذكر ذلك البلخي وهذا غلط ؛ لأنّه كما لم يجز تكليف فعله ولا تركه لم يجز أنّ يؤاخذ به ولا يشبه ذلك المتولّد الذي لا يصحّ تكليفه بعد وجود سببه لأنّه لا يجوز أن يتعمد سببه وليس كذلك ما يفعله من جهة السهو والنسيان « 3 » وعند تفسيره لقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ « 4 » قال الطوسي : واستدلّ أبو القاسم البلخي بهذه الآية على أنّ العوض دائم بأن قال : بيّن اللّه تعالى أنّه يحشر الحيوان كلّها ويعوضها ، فلو كان العوض منقطعا لكان إذا أماتها استحقّت أعواضا أخر على الموت وذلك بتسلسل ، فدلّ على أنّه دائم ، وليس هذا بشيء ؛ لأنّه يجوز أن يميت اللّه الحيوان على وجه لا يدخل عليهم الألم ، فلا يستحقّون عوضا ثانيا ، فالأولى أن يقول : إن دام تفضّلا منه تعالى « 5 » . وفي تفسيره لقوله تعالى : وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ « 6 » قال الطوسي : وقال البلخي : في الآية دلالة على أنّه لا ينصرف أحد عن المعصية إلّا بلطف اللّه عزّ وجلّ ؛

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 286 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 286 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 385 و 386 . ( 4 ) . فاطر ( 35 ) الآية 24 . ( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 130 ( 6 ) . يوسف ( 12 ) الآية 33 .