خضير جعفر

105

الشيخ الطوسي مفسرا

التي يؤمن بها الإماميّة في التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد وكل ما يتصل بها من فروع ومسائل كالتقيّة وعصمة النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة والمتعة ، وكذلك مسألة خلق القرآن وغيرها ، وقد دافع الشيخ الطوسي عنها دفاعا متّسما بالحماس والقناعة الثابتة ، وردّ كلّ الإشكالات والأقوال التي كانت تثار حول تلك المسائل ، وبما يؤكد منهجه المتطوّر وإبداعه والقدرة على المناظرة والحوار ، فأعطى كلّ موضوع من موضوعات العقائد لدى الإماميّة ما يستحقّه من الحديث ، وكانت النزعة العقليّة بارزة إلى حد كبير في كلّ ما تحدّث به الشيخ الطوسي ، وقد أفردنا لموقف الشيخ الطوسي من عقائد الإماميّة فصلا خاصّا وبشيء من التفصيل تحت عنوان ( الشيخ الطوسي وعقائد الإماميّة ) . 7 . ردوده على المفسّرين ومناقشته لآرائهم تعرّض الشيخ الطوسي لآراء جملة من المفسّرين ، وأشكل على الكثير من آرائهم وأقوالهم التي عرضوها في تفاسيرهم ، وقد تناول في التبيان كلّا من تفسير البلخي والطبري والرمّاني والجبّائي ، وبيّن الأخطاء التي وقعوا فيها عند تفسيرهم لآيات القرآن الكريم ، وردّهم ردّا عقليّا هادئا ، وقد يتّضح لنا - من خلال متابعتنا لتصدّيه لهم - منهجه العقلي في التفسير حيث كان يعرض رأي المفسّر ، ثمّ يأتي عليه بالنقد فيسنده بالدليل والحجّة ، ثمّ يعرض رأيه مدعوما بالدليل والحجّة أيضا . وقد كان يعمد أحيانا إلى ترجيح رأي لأحد المفسّرين على آراء غيره ، ويدعم الرأي الذي يميل إليه بما يملكه من حجّة ودليل ، وبهذا يكون الشيخ الطوسي قد أتحف المكتبة الإسلاميّة بالعديد من الآراء التي قالها المفسّرون القدامى ، والتي لولا ذكره لها لضاعت مع ما ضاع من تراث فكري وثقافي إسلامي ، ولم نحصل على شيء منها بغير ذكره لها . وهنا نورد بعضا من ردوده ومناقشاته لآراء جملة من المفسّرين : 1 . الطوسي والبلخي ردّ الشيخ الطوسي على البلخي في مواضع كثيرة من التبيان نعرض بعضا منها : ففي