خضير جعفر

104

الشيخ الطوسي مفسرا

مثال آخر عند تفسيره لقوله تعالى : . . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 1 » قال : وقال الرمّاني : السماوات غير الأفلاك ؛ لأنّ الأفلاك تتحرك وتدور ، وأمّا السماوات لا تتحرك ولا تدور لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وهذا لبس ؛ لأنّه يمتنع أن تكون السماوات هي الأفلاك ، وإن كانت متحركة ؛ لأنّ قوله تعالى : يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا معناه لا تزول عن مراكزها التي تدور عليها ، ولولا إمساكها لهوت . . ؟ بما فيها من الإعمالات سفلا « 2 » . مثال ثالث : لم يستبعد الشيخ الطوسي فكرة نشوء السحاب من تبخّر مياه الأرض ، ويتّضح ذلك من تفسيره لقوله تعالى : . . وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها . . « 3 » فقال في معرض طرحه لآراء المفسّرين : فإن قيل : هل السحاب بخارات تصعد من الأرض ؟ قلنا : ذلك جائز لا يقطع به ، ولا مانع أيضا من صحّته من دليل عقل . « 4 » 6 . موقف الشيخ الطوسي من عقائد الإماميّة استطاع الشيخ الطوسي أن يدعم مذهبه الإمامي بكلّ ما أوتي من حول وقوّة وقدرة علميّة ومنهج عقلي رصين مستفيدا من آيات الكتاب العزيز لبيان صواب وجهات النظر

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 29 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 127 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) الآية 164 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 58 .