غانم قدوري الحمد
77
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
لتجويد القراءة ) . 4 - أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني ( ت 539 ه ) مؤلف كتاب ( نهاية الإتقان في تجويد القرآن ) . 5 - ابن أبي الأحوص أبو علي الحسين بن عبد العزيز ، المعروف بابن الناظر ( ت 679 ه ) وهو مؤلف كتاب ( الترشيد في علم التجويد ) . فدراسة الأصوات العربية إذن كان يتقاسمها علماء العربية وعلماء التجويد ، وكان كل فريق يأخذ من الآخر ، والفرق بينهما أن علماء العربية لم يخصصوا للموضوع كتبا مستقلة ، وكانت دراستهم الصوتية مرتبطة بقضايا صرفية . أما علماء التجويد فقد جعلوا دراستهم مستقلة في كتب خاصة ، كما أنها كانت عندهم على نحو أشمل . ولكن ذلك كله لا يغير من حقيقة جوهرية هي أن دراسة الأصوات العربية موضوع لغوي أساسا ، سواء أقام بها النحاة أم قام بها علماء القرآن ، وسواء ارتبطت بنص محدد مثل ألفاظ القرآن الكريم ، أم كانت تعنى بنص لغوي يشمل القرآن ونصوص لغة العرب من شعر ونثر ، في عصر محدد أو غير محدد . ومن ثمّ إذا نظرنا إلى مادة علم التجويد أمكننا أن نقول : إن علم التجويد من علوم العربية ، كما أننا إذا نظرنا إلى كون هذا العلم يرتبط بقراءة القرآن ، ويستمد أمثلته من ألفاظ القرآن أمكننا أن نقول : إنه من علوم القرآن . فهذا العلم إذن لا يمكن أن نقطع ارتباطه بهذين الحقلين الواسعين من حقول المعرفة ( علوم العربية ) و ( علوم القرآن ) . وليس علم التجويد هو الوحيد الذي يتخذ هذه الصفة . فنجد ( علم الوقف والابتداء ) تنطبق عليه هذه الظاهرة المزدوجة في ارتباطه بعلم النحو من جانب وبعلوم القرآن من جانب آخر ، وليس هذا الذي نقوله جديدا ، فقد أدرك المشتغلون بتاريخ علوم العربية مقدار ارتباط هذه العلوم بالقرآن الكريم ، وكذلك صار واضحا منذ وقت مبكر حاجة المشتغلين بعلوم القرآن ، لا سيما المتعلقة بضبط نصه ، إلى إتقان علوم العربية . فهذا أبو عمرو الداني يقول في نهاية كتابه ( التحديد في الإتقان والتجويد ) : « فهذا كله وسائر ما ذكرناه قبل لا تتمكن معرفته للقراء إلا بنصيب وافر من علم العربية ، وذلك من آكد ما يلزمهم تعلمه والتفقه فيه ، إذ به يفهم الظاهر الجلي ، ويدرك الغامض الخفي ، وبه يعلم الخطأ من الصواب ويميز السقيم من الصحيح » « 1 » .
--> ( 1 ) التحديد ( 44 و - 44 ظ ) .