غانم قدوري الحمد

78

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

وقال أبو العلاء الهمذاني العطار في كتاب ( التمهيد في التجويد ) : « ثم اعلم أن ما ذكرناه من الحذق بالأداء وما لم نذكره من مذاهب القراء لا يوقف على حقيقته ولا يوصل إلى كيفيته إلا بإتقان العربية ومقاييسها ، ومعرفة وجوه القراءات ورواياتها » « 1 » . وقد ذكر القسطلاني في ( لطائف الإشارات ) العلوم التي يحتاج إليها دارس القراءات ، وجعل علم العربية ثاني تلك المهمات بعد ( الأسانيد ) « 2 » . وقد قال : « وأما الجزء الثاني : وهو علم العربية ، فاعلم أنه لما كان إنزال القرآن العزيز إنما وقع بلسان العرب ، توقف الأمر في أدائه على معرفة ما يجوز عندهم النطق به وما لا يجوز ، وهو قسمان : معرفة الإعراب المميز للخطأ والصواب ، والثاني : معرفة كيفية نطقهم بكل حرف ، ذاتا وصفة ، وهو معرفة مخارج الحروف وصفاتها » « 3 » . ونتيجة لذلك الارتباط بين علم التجويد وعلوم العربية ، وخاصة النحو والصرف ، وجدت الشيخ محمدا المرعشي ( ت 1150 ه ) ، وهو الوحيد الذي اطلعت على رأي له في هذا الموضوع ، يميل إلى اعتبار علم التجويد من علوم العربية من غير أن ينكر صلته بعلوم القرآن ، قال في ( جهد المقل ) وهو يعلق على قول علي القاري ( موضوعه الكلمات القرآنية ، يعني حروفها ) : « وفيه نظر ، لأنه يبحث فيه عن أحوال الحروف أينما وقعت ، فلعله من العلوم العربية ، وداخل في التصريف ، ولذلك جعل جزءا من بعض كتبه كالشافية . ولما أفرزه العلماء عن كتب التصريف لمعرفة أحوال حروف القرآن لا يبعد أن يصطلحوا على أنها موضوعه » « 4 » . وقال المرعشي في ( بيان جهد المقل ) موضحا أشياء في قوله السابق : « قوله ( فلعله من العلوم العربية ) الباحثة عن أحوال اللفظ العربي سواء وقع في القرآن وفي غيره ، وليس من العلوم الشرعية الباحثة عن أحواله الشرعية الخاصة ، وقوله ( وداخل في التصريف ) لأنه علم يبحث فيه عن هيئات الكلمات التي ليست بإعراب ، ومخارج الحروف وصفاتها المذكورة في هذا العلم من هيئات الكلمات ، لأن الكلمات مركبة من حروف » « 5 » . فالمرعشي إذن يرجح أن يكون علم التجويد من العلوم العربية ، باعتباره جزءا من علم

--> ( 1 ) التمهيد 89 ظ . ( 2 ) لطائف الإشارات 1 / 172 . ( 3 ) لطائف الإشارات 1 / 182 . ( 4 ) جهد المقل 2 و - 2 ظ . ( 5 ) بيان جهد المقل 3 و .