غانم قدوري الحمد

7

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

مقدمة الطبعة الأولى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه ، والصلاة والسلام على رسول اللّه ، وبعد . فإن اللغة العربية قد حظيت بجهود كبيرة من أجل المحافظة على نطقها بريئا من شوائب اللحن ، نقيا من مظاهر اللكنة ، وارتبطت تلك الجهود ببزوغ شمس الإسلام في بلاد العرب ، وكان ظهور القرآن الكريم سببا في نشأة علوم جديدة لم يكن للعرب عهد بها من قبل ، منها علوم اللغة التي اتسمت بالشمول لكل جوانب الدرس اللغوي المعروفة : الأصوات ، والصرف ، والنحو ، والمعجم . وكانت جهود علماء العربية مثل الخليل وسيبويه وابن جني في دراسة الأصوات اللغوية يشار إليها دائما في عصرنا على أنها من الإنجازات المتميزة في الدرس اللغوي ، وقامت حولها دراسات ليست قليلة ، ولكن أحدا من المشتغلين بدراسة الأصوات العربية من المحدثين لم يلتفت إلى كتب علم التجويد التي تتضمن دراسة للأصوات اللغوية لا تقل في أهميتها عن جهود علماء العربية ، فلم يستخدم أحد منهم تلك الكتب ، فظلت مهملة وظلت مادتها مجهولة ، مما حرم الدرس الصوتي العربي من مصدر غني وأصيل . وكانت هذه القضية ، وأعني بها إهمال دارسي الأصوات العربية المحدثين لكتب علم التجويد وعدم الاستفادة منها في أبحاثهم ، قد لفتت نظري منذ عدة سنوات ، وصرت أتتبع كتب علم التجويد المطبوعة ، وأجمع منها ما تقع عليه يدي . وقد انتهيت من ذلك التتبع إلى نتيجة تتلخص في أن كتب علم التجويد المتداولة في أيدي الناس في زماننا معظمها من الكتب المتأخرة أو الحديثة التأليف ، التي يغلب عليها إيجاز العبارة غالبا وغموضها أحيانا ، مما لا يشجع المشتغلين بعلم الأصوات على دراستها والاستفادة منها . وبعد أن انتهيت إلى تلك النتيجة طمحت نفسي إلى معرفة كتب علم التجويد القديمة ، وقد أخذ ذلك مني سنوات أخرى من البحث والتتبع في فهارس المخطوطات ، حتى وقفت