غانم قدوري الحمد
66
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
بعض » « 1 » . أما الداني ( ت 444 ه ) ، وهو أحد رواد هذا العلم الأوائل ، فإنه سمى كتابه ( التحديد في الإتقان والتجويد ) « 2 » ، كما أنه صرح في مقدمة الكتاب بقوله : « أعملت نفسي في رسم كتاب خفيف المحمل قريب المأخذ في وصف علم الإتقان والتجويد وكيفية الترتيل والتحقيق » « 3 » . ولكنا نلاحظ أن كلمة ( الإتقان ) التي قرنها الداني بكلمة ( التجويد ) لم تعد تظهر في عناوين كتب هذا العلم اللاحقة مثل ( الموضح في التجويد ) لعبد الوهاب القرطبي ( ت 462 ه ) ، وكتاب ( التجريد في التجويد ) لابن البناء ( ت 471 ه ) ، وإذا ما ظهرت في بعض العناوين مثل ( نهاية الإتقان في تجويد القرآن ) لشريح بن محمد الرعيني ( ت 539 ه ) فإنها لا يقصد بها التسمية الاصطلاحية لهذا العلم وإنما يفهم منها المعنى اللغوي . وإذا كانت قد صارت لمباحث علماء التجويد الصوتية تسمية متميزة وهي ( علم التجويد ) ، وصارت تلك المباحث تضمها كتب مستقلة هي كتب علم التجويد ، فلننظر الآن في الموضوعات التي عالجها علماء التجويد في كتبهم ، أكانت صوتية خالصة أو الطت بها مباحث العلشي شيء وم الأخرى ؟ . لا شك في أن تتبع تلك الكتب كلها وإثبات موضوعاتها والتمييز بين ما يدخل في علم التجويد منها وبين ما لا يدخل فيه أكبر من أن نتمكن من القيام به في هذا البحث ، لا لصعوبة فيه ولكن لأنه يؤدي إلى ازدياد حجم البحث أكثر مما يسمح به المنهج الذي نسير عليه . ولهذا سوف نتناول هذا الموضوع من خلال نظرة عامة تركز على علاقة كتب علم التجويد ببعض العلوم الأخرى التي أشرنا قبل قليل إلى ارتباطها بمباحث هذا العلم من بعض النواحي . وأول تلك العلوم التي ترتبط بعلم التجويد هو علم القراءات ، فكلاهما يهتمان بنطق ألفاظ القرآن الكريم ، ولكن كل منهما يعنى بجانب معين من جوانب ذلك النطق ، وقد ميز
--> ( 1 ) الرعاية ص 191 - 192 . ( 2 ) حاجي خليفة : كشف الظنون 1 / 355 . ( 3 ) التحديد 1 ظ . وقد جاء عنوان الكتاب في النسخة الخطية التي تحتفظ بها مكتبة وهبي أفندي ( 40 / 1 ) ( التحديد في صنعة الإتقان والتجويد ) وقد ترددت كلمة ( الصناعة ) في بعض كتب التجويد ، فاستخدم الداني في شرح قصيدة أبي مزاحم ( 136 و ) : ( الأكابر من علماء هذه الصناعة ) واستخدم في المنبهة ( ص 16 ) : ( هذه الصناعة ) ، كما استخدم أحمد بن أبي عمر في الإيضاح ( 68 ظ ) . ( أرباب الصناعة ) و ( 71 و ) : ( أهل الصناعة ) . وهذا استخدام يشبه إطلاق كلمة ( الفن ) على علم التجويد .