غانم قدوري الحمد
67
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
علماء التجويد بشكل واضح بين العلمين من حيث المنهج ومن حيث الموضوع . أما المنهج فقد نصوا على أن كتب القراءات تعتمد على الرواية ، وأن كتب التجويد تعتمد على الدراية المبنية على المشافهة ورياضة الألسن ، وأما الموضوع فكتب القراءات تعنى برواية وجوه القراءات في نطق كلمات القرآن ، بينما كتب التجويد تعنى بكيفية أداء الألفاظ بإخراج الحروف من مخارجها وإعطائها حقها من صفاتها ، مما لا اختلاف في أكثره بين القراء . وسبق أن نقلنا في المبحث الأول من هذا الفصل عددا من النصوص التي وضح فيها علماء التجويد الفرق بين مباحث علم التجويد وعلم القراءات ، ونكتفي منها هنا بنقل نص واحد يلخص هذا الموضوع بشكل واضح ، وهو قول مكي في كتاب ( الرعاية ) وهو يتحدث عن تجويد حرف الذال : « وقد ذكرنا في غير هذا الكتاب ما تدغم فيه الذال وغيرها من الحروف مما اختلف القراء فيه ، فأغنى عن ذكر ذلك في هذا الكتاب . فتلك الكتب كتب تحفظ منها الرواية المختلف فيها ، وهذا الكتاب يحكم فيه لفظ التلاوة التي لا خلاف فيها ، فتلك كتب رواية ، وهذا كتاب دراية » « 1 » . وكان علماء التجويد يستحضرون ذلك الفرق بين العلمين أثناء بحثهم موضوعات ذات طرفين ، أحدهما يرتبط بعلم التجويد ، والآخر يرتبط بعلم القراءات مثل موضوع الإدغام ، فالبحث في ظاهرة الإدغام وتفسيرها من الناحية الصوتية والحديث عن أنواع الإدغام كل ذلك يدخل في مجال علم التجويد ، أما اختلاف القراء في إدغام بعض الحروف فهذا يدخل في علم القراءات . ومن أمثلة ذلك قول السمرقندي ( ت 780 ه ) : « واختلفوا في لام هل وبل عند ثمانية أحرف . وبيان ذلك في كتب القراءات » . وقال في مناسبة أخرى : « وتحقيق ذلك في كتب القراءات » « 2 » . وقال أبو الفتوح الوفائي ( ت 1020 ه ) في شرحه على المقدمة الجزرية : « ولم يمثل الناظم رحمه اللّه تعالى للإدغام الكبير نحو الرَّحِيمِ * مالِكِ [ الفاتحة : 3 - 4 ] ، الْكِتابَ بِالْحَقِّ [ البقرة : 176 ] لأن محله كتب القراءات » « 3 » . وذكر عبد الغني النابلسي ( ت 1143 ه ) أن الإدغام على نوعين كبير وصغير ، وقال عن الإدغام الكبير : « وليس هذا محل بيانه ، بل موضعه كتب القراءات » . وذكر أن الإدغام الصغير متفق عليه ومختلف فيه ، ثم قال : « أما الإدغام المختلف فيه فله تفاصيل كثيرة مبسوطة في كتب القراءات » « 4 » .
--> ( 1 ) الرعاية ص 199 - 200 . ( 2 ) انظر : روح المريد 123 و ، 131 ظ . ( 3 ) الجواهر المضية 54 ظ . ( 4 ) كفاية المستفيد 15 ظ ، 16 ظ .