غانم قدوري الحمد
479
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
كهمزة الاستفهام مع من وأن وإن * وأفعل تفضيل وكيف وهل ولا قال في الشرح : « مثال ذلك : ( ما قلت ) ، وبرفع الصوت ب ( ما ) يعلم أنها نافية ، وإذا خفض الصوت يعلم أنها خبرية ، وإذا جعلها بين بين يعلم أنها استفهامية . وهذه العادة جارية في جميع الكلام وفي جميع الألسن » « 1 » . وهذا كلام غاية في الوضوح والدقة ، وهو يتميز بنظرة شمولية نادرة ، تتجاوز المثال الجزئي الواحد إلى عموم اللغة ، وتتجاوز اللغة الواحدة إلى غيرها من اللغات ، وقوله : ( وهذه العادة جارية في جميع الكلام ، وفي جميع الألسن ) دليل أكيد على ما نقول . وقد طبّق السمرقندي فكرة رفع الصوت وخفضه على عدة صور نطقية متماثلة في البنية ولا يفرق بينها إلا طريقة التنغيم . من ذلك صيغة ( أفعل ) التي تكون للتفضيل ، فقد قال : « فينبغي أن يفرق بالصوت بين الذي بمعنى التفضيل ، والذي ليس بمعنى التفضيل » « 2 » . وكذلك الفرق بين ( لا ) النافية و ( لا ) الناهية « 3 » . وكذلك اللام التي لتأكيد الفعل وبعدها همزة وصل مثل ( لا تبعتم ) تشتبه بلا النافية التي بعدها همزة وصل في التلفظ نحو ( لا انفصام لها ) ، وقال السمرقندي : « والفرق بينهما أنه في نحو ( لا انفصام ) يكتب بألفين ، وفي نحو ( لا تبعتم ) يكتب بألف واحدة ، ويرفع الصوت على ( لا ) ويخفض على اللام . . . فهذا ما وصل إلينا من الأئمة رواية ودراية ومشافهة وبيانا » « 4 » . واستخدم المرعشي كلمة ( النغمة ) نقلا عن النسفي صاحب التفسير المسمى ( مدارك التنزيل وحقائق التأويل ) وذلك حيث قال : « قال صاحب المدارك في قوله تعالى : قالَ : اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ [ يوسف : 66 ] : بعضهم يسكت على ( قال ) لأن المعنى : قال يعقوب ، غير أن السكت يفصل بين القول والمقول . وذا لا يجوز ، فالأولى أن يفرق بينهما بالصوت ، فيقصر بقوة النغمة اسم اللّه تعالى ، انتهى « 5 » . أقول ( المرعشي ) : قوله ( فيقصر ) معناه : يمنع اسم اللّه تعالى عن أي يكون فاعلا لقال بقوة النغمة ، فيعلم أنه ليس بفاعل لقال » « 6 » .
--> ( 1 ) روح المريد في شرح العقد الفريد 139 ظ . ( 2 ) روح المريد 141 و - 141 ظ . ( 3 ) روح المريد 141 ظ . ( 4 ) روح المريد 141 ظ . ( 5 ) انظر : مدارك التنزيل ( طبعة دار الكتاب العربي - بيروت ) 2 / 230 . ( 6 ) جهد المقل 56 و .