غانم قدوري الحمد
477
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
لم يتغن بالقرآن ) . وتأويل ذلك عند أكثر العلماء أنه تزيين الصوت وتحسينه وتحزينه . وقد قيل لابن أبي مليكة : يا أبا محمد أرأيت إن لم يكن حسن الصوت قال : يحسنه ما استطاع « 1 » . وطريق تحسين الصوت في القراءة هو مراعاة أحكام التجويد لا مراعاة ما تقتضيه الألحان . وتزيين القراءة هو بإعطاء الحروف حقوقها من المخارج والصفات لا بما أحدثه العمي المقبريون والغثر الأعجميون ، كما وصفهم من قبل أبو العلاء الهمذاني العطار رحمه اللّه تعالى ، ورحم من سواه من علماء التجويد ، الذين بفضل جهودهم ظل القرآن يقرأ بلحون العرب وأصواتها مميزا عن الألحان المخترعة التي تناسب الغناء ، ولا تليق بكلام اللّه تعالى ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . التنغيم : يمكن تعريف التنغيم بأنه ( ارتفاع الصوت وانخفاضه أثناء الكلام ) « 2 » . وتستخدم كلمة ( موسيقى الكلام ) مكان التنغيم عند بعض الدارسين « 3 » . أو كلمة التلوين الموسيقى عند بعضهم « 4 » . وكل لغة لها ، بالنسبة لكل مجموعة من الكلمات أو الجمل ، نماذج للتنغيم متميزة تماما إلى الحد الذي يمكّن الشخص من أن يتعرف على اللغة المتكلمة أمامه ، حتى إذا لم يميز فعلا واحدة من كلماتها « 5 » . ودراسة التنغيم جديدة على الدرس الصوتي العربي ، نقلها دارسو الأصوات العربية المحدثون عن الدرس الصوتي الغربي ، ولا تزال البحوث التطبيقية الخاصة باللغة العربية محدودة . وهناك شكوى من صعوبة البحث عن نظام التنغيم في العربية « 6 » . حتى إن بعضهم قال : « إن تقعيده أمر يكاد يكون مستحيلا » ، لأن معظم أمثلة التنغيم في العربية ولهجاتها من النوع غير التمييزي الذي يعكس إما خاصة لهجية أو عادة نطقية للأفراد « 7 » .
--> ( 1 ) انظر : الداني : شرح قصيدة أبي مزاحم 135 و ، وأحمد بن أبي عمر : الإيضاح 65 و . والعطار : التمهيد 46 و . ( 2 ) تمام حسان : مناهج البحث في اللغة ص 164 . ( 3 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 176 . ( 4 ) كمال محمد بشر : الأصوات ص 245 . ( 5 ) ماريوباي : أسس علم اللغة ص 95 . ( 6 ) إبراهيم أنيس : الأصوات العربية ص 176 . ( 7 ) أحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 315 .