غانم قدوري الحمد
453
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وجمهورهم على التسوية بين البابين في المد ، وهو الوجه ، لأن المد إنما جعل بدلا من الحركة ليقوى به الساكن ، كذلك أيضا ألحق قبل الهمز ليقوى به الحرف الضعيف . فقد استويا في استيجابه من وجه واحد ، فلا وجه للفرق » « 1 » . وذكر عبد الوهاب القرطبي أيضا « أن المد يقصر في حروف المد واللين ، إذا كان بعدها ساكن يوقف عليه في مثل قوله تعالى : يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 4 ] ، نَسْتَعِينُ [ الفاتحة : 5 ] ، الظَّالِمُونَ [ البقرة : 229 ] ، الْخاسِرُونَ [ البقرة : 27 ] ، ( القنطار ) « 2 » ، وَالْكُفَّارَ [ المائدة : 57 ] ، الْأَبْرارِ [ آل عمران : 193 ] ، وما أشبه ذلك - عن المد في دَابَّةٍ [ البقرة : 164 ] ، و الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 7 ] ، وإن كان المراد به الفصل بين الساكنين . وإنما قصر عنه وإن استويا في السبب من أجل أن الساكن هاهنا موقوف عليه ، والجمع بين الساكنين في الوقف غير ممتنع ، فلم تمس الحاجة إلى الفصل بينهما بالمد في الموضع الذي يجوز فيه الجمع بين الساكنين ، وهو الوقف ، كما مست إلى الفصل به في الموضع الذي لا يجوز فيه الجمع ، وهو الوسط . فجعل المد في حرف المد واللين إذا كان الساكن بعده وسطا أتم منه إذا كان بعد حرف المد واللين حرف ساكن يوقف عليه للمعنى الذي أشرنا إليه ، وهو لطيف جدا ، فتدبره إن شاء اللّه » « 3 » . ويلاحظ أن كلام متقدمي علماء التجويد ينحو منحى عاما في تحديد مراتب المدود ، بينما يغلب على كلام المتأخرين النزوع نحو تقييد أنواع المدود وقياسها . فالداني ( ت 444 ه ) حين ذكر المد الطبيعي قال عنه : « ويقدرونه مقدار ألف إن كان ألفا ، ومقدار ياء إن كان ياء ، ومقدار وأو إن كان واوا » . وقال عن المتكلف : « وحقيقة النطق بذلك أن تمد الأحرف الثلاثة ضعفي مدهنّ في الضرب الأول ، والقراء يقدرون ذلك مقدار ألفين ، إن كان حرف المد ألفا ، ومقدار ياءين إن كان ياء ، ومقدار واوين إن كان واوا ، لما دخلته من زيادة التمكين وإشباع المد دلالة على تحقيقه وتفاضله » « 4 » . ثم تغلب على علماء التجويد نزعة التفصيل كلما تقدمنا مبتعدين عن عصر الداني . فنجد أبا العلاء الهمذاني العطار يقول عن مقدار المد فيما كان المد فيه لأجل الساكن المشدد :
--> ( 1 ) الموضح 168 و . ( 2 ) آل عمران ( بقنطار ) . ( 3 ) الموضح 167 و . وانظر : ابن الجزري : النشر 1 / 318 . ( 4 ) التحديد 14 و .