غانم قدوري الحمد

454

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

« واختلف أهل الأداء في مقدار هذا المد : فأهل التحقيق يمدونه على قدر أربع ألفات ، وبعضهم على قدر ثلاث ألفات . وأهل الحدر يمدونه على قدر ألفين إحداهما حرف المد الساكن ، والثانية الفاصلة بين الساكنين ، فأما المحققون فعذرهم في تطويل المد في هذا الباب أن الحادرين يمدونه بقدر ألفين . وشرط التحقيق أن يزاد على الحدر مثله . ثم كل من نقص تحقيقه نقص مده » « 1 » . وتكاد مقادير المد الزائد على أنواعها تنحصر بين المد مقدار ألفين ، أي ضعف المد الطبيعي ، وبين المد قدر خمس ألفات ، وبين ذلك مراتب من المد بحسب مذاهب القراء ، وبحسب نوع المد ومكانه ، وبحسب أسلوب القراءة من الحدر والتحقيق « 2 » . ويشير علماء التجويد أن ضبط تلك المقادير هو من باب التقريب لا التحديد ، قال السمرقندي : « وذلك يكون تقريبا لا تحديدا ، فمن يحقق القراءة ويمكنها فمده على قدر تحقيقه ، ومن يحدر مده على قدر حدره ، وذلك يفهم من أفواه الرجال مشافهة وعيانا » « 3 » . وقال أحمد بن الجزري : « وهذا كله تقريب لا تحديد ، ولا يضبطه إلا المشافهة والإدمان » « 4 » . وحاول بعض علماء التجويد المتأخرين ابتكار وسائل لقياس مقادير المد وضبطها ، فالقول إن مقدار المد ألف أو ألفان مثلا لا يكفي لبيان الزمن الذي يحتاجه نطق المد ، فلا بد من إيجاد وسيلة تساعد في ضبط زمن نطق الوحدة المستعملة في قياس طول المد وهي الألف ، أي زمن نطق صوت الألف . ولدينا نصان حول الموضوع ، لاثنين من شراح المقدمة الجزرية ، وليس لديّ دليل الآن على وجود محاولة أقدم منهما . قال طاش كبرىزاده ( ت 968 ه ) : « ويعرف مقدار المدات : إما بقولك ( آ ) مرة أو مرتين ، إلى غير ذلك . أو تعد عددا ، وتمد صوتك بقدر ذلك .

--> ( 1 ) التمهيد 159 و . ( 2 ) انظر : المرادي : المفيد 104 ظ ، والسمرقندي : روح المريد 137 ظ - 138 و . وأحمد بن الجزري : الحواشي المفهمة 51 ظ - 53 و . وعلي القاري : المنح الفكرية ص 50 . والوفائي : الجواهر المضية 76 و - 78 و . وتفصيل ذلك كله عند ابن الجزري : النشر 1 / 313 - 362 . ( 3 ) روح المريد 138 و . ( 4 ) الحواشي المفهمة 53 و .