غانم قدوري الحمد

444

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

واشتغل علماء التجويد بتعليل ظاهرة المد ، فكانوا بين موجز ومطيل ، فالداني اكتفى بقوله وهو يتحدث عن الألف : « وإن لقي همزة أو حرفا ساكنا مظهرا أو مدغما ، زيد في تمكينه وإشباع مده ، بيانا للهمزة لخفائها ، وليتميز بذلك الساكنان أحدهما من الآخر ولا يجتمعا » « 1 » . وقال مكي في تعليل المد قبل الهمزة : « إن هذه الحروف خفية ، والهمزة حرف جلد بعيد المخرج ، صعب في اللفظ ، فلما لاصقت حرفا خفيا خيف عليه أن يزداد بملاصقة الهمزة له خفاء ، فبين بالمد ليظهر » « 2 » . وتعليل مكي هذا يختلف عن التعليل السابق ، لأن المد في رأي مكي هو حفاظ على حرف المد لخفائه ، لا حفاظ على الهمزة . وعلل مكي المد قبل الحرف المشدد بقوله : « فلما وقع بعد حروف المد واللين وحرفي اللين « 3 » حرف مشدد وأوله ساكن ، وحروف المد واللين وحرفا اللين سواكن لم يمكن أن يوصل إلى اللفظ بالمشدد بساكن قبله ، فاجتلبت مدة تقوم مقام الحركة ، يوصل بها إلى اللفظ بالمشدد . وكانت المدة أولى لأن الحرف الذي قبل المشدد حرف مد ، فزيد في مده ، لتقوم المدة مقام الحركة ، فيتوصل بذلك إلى اللفظ بالمشدد ، وهذا إجماع من العرب ومن النحويين . والعلة في المد للساكن غير المشدد يقع بعد حروف المد واللين كالعلة في المد للمشدد ، لأن بالمدة يوصل إلى اللفظ بالساكن بعد حرف المد واللين ، فليس في كلام العرب ساكن يلفظ به إلا وقبله حرف متحرك ، أو مده على حرف مد ، تقوم مقام الحركة » « 4 » . وعلل عبد الوهاب القرطبي المد ببيان الهمزة ، وبالفرق بين الساكنين . ولولا ما في كلامه من الوضوح والعمق وبعد النظرة لاكتفيت بالنصوص السابقة . قال : « العلة في وجوب المد تختلف . فعلة وجوبه فيما إذا كان بعد حرف المد همزة أن حرف المد في غاية الخفاء والخفة ، والهمزة في غاية الظهور والثقل ، فهما ضدان ، فجاء المد مقرّبا لهذه الحروف ومظهرا لخفائها ، لتحصل هناك مناسبة ما تحصن الهمزة وتحرسها ، ولولا ذلك لم يؤمن من أن يغلب خفاؤها على الهمزة فتضعف وتتلاشى .

--> ( 1 ) التحديد 24 ظ . ( 2 ) الكشف 1 / 46 . ( 3 ) يريد الياء والواو إذا انفتح ما قبلهما . وفي مدهما اختلاف سوف نذكره . ( 4 ) الكشف 1 / 60 .