غانم قدوري الحمد

445

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

فأما إذا انفتح ما قبل الياء والواو فإنهما لا يمدان إذا عقبتهما الهمزة في مثل خَلَوْا إِلى [ البقرة : 14 ] ، و تَعالَوْا إِلى [ آل عمران : 64 ] ، و ابْنَيْ آدَمَ [ المائدة : 27 ] ، و مَطَرَ السَّوْءِ [ الفرقان : 40 ] ، لأن اللسان ينبسط بهما فثقلان ولا تخفيان خفاء الواو والياء والألف مع حركاتهن ، فلم يجب المد لذلك . فالحاصل أن هذه الحروف إنما مدت لئلا يكون اللسان منتقلا عن الأخف إلى الأثقل دفعة ، فلا يتحقق مخرج الهمزة ، فقويت بالمد إرادة لبيان الهمزة ، وقصدا لتحقيق مخرجها ، وتوخي تمكن النطق بها ، ولهذه العلة استحب إظهار السكون قبلها إبرازا بيّنا شافيا . وسيأتي ذلك . فأما إذا كان بعدها حرف ساكن مظهر أو مدغم فإنما وجب فيه المد للفرق بين الساكنين لما التقيا ، لأن الممدود نظير المتحرك ، من حيث إن زمان النطق بالحرف الممدود أطول من زمان النطق بغيره ، كما أن زمان النطق بالحرف المتحرك أطول من زمان النطق بالحرف الساكن ، فصار المد في كونه فاصلا كالحركة . وهو معنى قول سيبويه : إن الإدغام حسن لأن حرف المد بمنزلة المتحرك في الإدغام « 1 » . يعني أن الممدود صار بزيادته وطوله كالمتحرك ، ولهذا لو أردنا تطويل الحرف أيّ زمان شئنا لم يمكن إلا في حروف المد ، والمدغم في مثله ينحى بالحرفين فيه نحو الحرف الواحد ، فاجتمع فيه مد الحرف الذي هو قائم مقام الحركة وكون الحرفين كالحرف الواحد ، وفي الثاني حركة ، فحسن الإدغام لذلك . فصار كأنه لم يلتق ساكنان » « 2 » . ويتلخص من ذلك أن علماء العربية وعلماء التجويد يجعلون علة المد قبل الهمزة لبيانها هي ، وقبل المشدد للفصل بين الساكنين ، إلا أن مكيا جعل المد قبل الهمزة من أجل المحافظة على حرف المد لا لبيان الهمزة ، وهو خلاف ما أجمعوا عليه ، وقد نقل علم الدين السخاوي أنه : « قال الزجاج وابن قتيبة موجب تمكين المد بيان الهمزة لا بيان الممدود ، لأن الهمزة خفية ، ومع خفائها ففي إخراجها كلفة ، لأنها تخرج من الصدر كالسعلة لشدتها وبعد مخرجها فقويت بتمكين المد في حرف المد قبلها . وأما زيادة تمكين المد مع الساكن فلأجل التقاء الساكنين ، فكان المد كالحركة ، لأنه يتميز به أحدهما عن الآخر » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : الكتاب 4 / 419 و 438 . ( 2 ) الموضح 166 و - 166 ظ . ( 3 ) جمال القراء 188 ظ .