غانم قدوري الحمد

431

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الوصل ، قال مكي : « اعلم أن الروم والإشمام إنما استعملتهما العرب في الوقف لتبيين الحركة ، كيف كانت في الوصل . وأصل الروم أظهر للحركة من أصل الإشمام ، لأن الروم يسمع ويرى ، والإشمام يرى ولا يسمع . فمن رام الحركة أتى بدليل قوي على أصل حركة الكلمة في الوصل ، ومن أشم الحركة أتى بدليل ضعيف على ذلك » « 1 » . ولا نلاحظ اليوم أحدا من متكلمي العربية الفصحى يحرص على روم أو إشمام في وقفه ، حتى بدا ذلك أمرا غريبا على المسامع ، اللهم إلا إذا كان ذلك لدى نفر قليل من علماء القراءة المتمسكين بالرواية . ب - الاختلاس والإخفاء : هذان المصطلحان يشيران إلى تقصير يلحق الحركات لكنه غير محدد بمقدار واضح ، ويبدو أنهما أعم دلالة على ذلك من الروم ، وإن كانا من جنسه ، قال الداني : « فأما ما ضعفت صوتك بحركته ولم تتمه فنحو الروم والإخفاء والاختلاس ، وقد قدمنا أنه محرك في الحقيقة » « 2 » . ويعرّف علماء التجويد الاختلاس بأنه « عبارة عن الإسراع بالحركة إسراعا يحكم السامع به أن الحركة قد ذهبت ، وهي كاملة في الوزن » « 3 » . وقال الداني : « وأما المختلس حركته من الحروف فحقه أن يسرع اللفظ به إسراعا ، يظن السامع أن حركته قد ذهبت من اللفظ لشدة الإسراع ، وهي كاملة في الوزن تامة في الحقيقة ، إلا أنها لم تمطط ، ولا ترسل بها ، فخفي إشباعها ولم يتبين تحقيقها » « 4 » . وقال الداني أيضا بعد أن ذكر المختلس والمرام : « وكذا المخفى حركته من الحروف سواء . قال سيبويه : المخفى بوزن المظهر « 5 » . وقال غيره : هو بزنته ألا إنه أنقص صوتا منه . وحقيقته في اللغة السترة ، ومن ذلك قوله تعالى إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها [ طه : 15 ] أي : أسترها . والمخفى شيئان : حرف وحركة . فإخفاء الحرف نقصان صوته ، وإخفاء الحركة نقصان تمطيطها » « 6 » .

--> ( 1 ) الكشف 1 / 122 . وانظر : القرطبي : الموضح 187 و . ( 2 ) شرح قصيدة أبي مزاحم 138 ظ . ( 3 ) ابن الطحان : مرشد القارئ 135 ظ . ( 4 ) التحديد 13 و . ( 5 ) الكتاب 4 / 438 . ( 6 ) التحديد 13 و - 13 ظ .