غانم قدوري الحمد

432

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

وتحدث الداني عن إخفاء الحركات أيضا وقال : « فأما إخفاء الحركات فهو اختلاسها والإسراع باللفظ بها من غير تسكين ولا تشديد ، وهو عند النحويين بزنة متحرك ، يعنون أن الصوت يضعف لا أنه « 1 » يسكن رأسا ، وذلك في قوله تعالى : قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا [ يوسف : 11 ] في قول الجماعة « 2 » . وقوله شَهْرُ رَمَضانَ [ البقرة : 185 ] و يَحِلُّ لَكُمْ [ النساء : 19 ] و مِنَ الرِّزْقِ قُلْ [ الأعراف : 32 ] ، وشبه ذلك من مذهب أبي عمرو » « 3 » . ويبدو من ذلك أن الروم والاختلاس والإخفاء من حيث تقصير الحركة شيء واحد ، حتى قال أحمد بن أبي عمر ، وهو يتحدث عن الإخفاء : « وهو بين الأمرين ، كالاختلاس بين الحركة والسكون ، وكالإشمام بين الحركة والروم » « 4 » . ولكن يبدو أن كلّا من الاختلاس والإخفاء يستعمل في موضع معين ، وكلاهما يرتبط بمذهب أبي عمرو بن العلاء في القراءة . فمصطلح الاختلاس يستخدم للإشارة إلى مذهب أبي عمرو في مثل بارِئِكُمْ [ البقرة : 54 ] و يُشْعِرُكُمْ [ الأنعام : 109 ] . قال ابن مجاهد : « واختلفوا في كسر الهمزة واختلاس حركتها وإشباعها في قوله إِلى بارِئِكُمْ فكان ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي يكسرون الهمزة من غير اختلاس ولا تخفيف . واختلف عن أبي عمرو . . . وقال سيبويه « 5 » : كان أبو عمرو يختلس الحركة من بارِئِكُمْ و يَأْمُرُكُمْ وما أشبه ذلك مما تتوالى فيه الحركات ، فيرى من سمعه أنه قد أسكن ، ولم يكن يسكن . . . وقال اليزيدي في ذلك كله أنه كان يسكن اللام من الفعل في جميعه . والقول ما أخبرتك به من أنه كان يؤثر التخفيف في قراءته كلها ، والدليل على إيثاره التخفيف أنه كان يدغم من الحروف ما لا يكاد يدغمه غيره ، ويلين الساكن من الهمز ، ولا يهمز همزتين ، وغير ذلك . . . » « 6 » . وأما إخفاء الحركة فيستخدم في ما أدغمه أبو عمرو بن العلاء من الإدغام الكبير وقبل الحرف الأول حرف ساكن ، وذلك مثل قوله تعالى : مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ وقوله شَهْرُ رَمَضانَ وما كان مثله . قال سيبويه : « وإذا كان قبل الحرف المتحرك الذي بعده حرف مثله

--> ( 1 ) في الأصل ( لأنه ) . ( 2 ) انظر : الداني : التيسير ص 127 . والتحديد 135 ظ ، والمرعشي : جهد المقل 55 و . ( 3 ) شرح قصيدة أبي مزاحم 137 ظ . ( 4 ) الإيضاح 114 و . ( 5 ) انظر : الكتاب 4 / 202 . ( 6 ) كتاب السبعة ص 154 - 156 . وانظر : الداني : التيسير ص 73 . وابن الباذش : الإقناع 1 / 485 .