غانم قدوري الحمد
423
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
تجاورهما ، أما الواو وأختها الضمة والياء وأختها الكسرة فإنها أقل تأثرا . وقد وضع علماء التجويد قاعدة في معرفة تفخيم الألف وترقيقها ، وهي تنطبق على الفتحة أيضا ، قال ابن الجزري : « الألف حرف هوائي لا يوصف بإمالة ولا تفخيم » « 1 » . وقال علي القاري : « الألف تتبع ما قبلها في تفخيمها وترقيقها » « 2 » . وقال أيضا : « إذا كانت بعد حرف مستعل فإنها تكون تابعة له في التفخيم بناء على القاعدة المقررة من أن الألف لازمة للحرف الذي قبلها » « 3 » . وقال : « إذ يعرف كل من له أدنى دراية أن الحروف إذا فخمت تفخم حركتها وإذا رققت رققت فكذا ما يكون تابعا لحركتها ، أعني الألف » « 4 » وقال الشيخ أحمد فائز الرومي : « والحاصل أن ترقيق الألف وتفخيمه يعرف بتطبيق قاعدة تبعية الألف لما قبلها » « 5 » . ان قد ظهر بين علماء التجويد في القرن الثامن الهجري اتجاه نحو إخراج الألف من بين حروف التفخيم على كل حال ، حتى لو وقعت بعد حرف مستعل . ويبدو أن الجعبري ( ت 732 ه ) هو رائد هذا الاتجاه ، فقد قال في قصيدته ( تحقيق التعليم في الترقيق والتفخيم ) وهو يتحدث عن ( متفق اشي شي لتفخيم من الحروف ) « 6 » : فالإطباق فخّم باتفاق كصادق * وطاب وضاق الظالمون ففسّرا وإن فخمت غين وخاء وقافها * أو انضمّ هذا قول تفخيمها انصرا وإياك واستصحاب تفخيم لفظها * إلى الألفات التاليات فتعثرا وقد أخذ هذا القول عن الجعبري تلميذه أبو بكر عبد اللّه بن أيدغدي بن عبد اللّه الشهير بابن الجندي ( ت 769 ه ) قال ابن الجزري ( ت 833 ه ) : « وقال شيخنا ابن الجندي رحمه اللّه : وتفخيم الألف بعد حروف الاستعلاء خطأ ، وذلك نحو : خائفين ، وغالبين ، وقال ، وطال ، وخاف ، وغاب ، ونحو ذلك » « 7 » . وأخذ به أيضا ابن الجزري في أول حياته العملية ، حيث قال في كتابه ( التمهيد في علم التجويد ) وهو يتحدث عن الخاء : « واحذر إذا فخمتها قبل
--> ( 1 ) النشر 2 / 91 . ( 2 ) المنح الفكرية ص 22 . ( 3 ) المنح الفكرية ص 21 . ( 4 ) المنح الفكرية ص 22 . ( 5 ) شرح الدر اليتيم 30 ظ . ( 6 ) تحقيق التعليم 29 و - 29 ظ . ( 7 ) التمهيد ص 38 .