غانم قدوري الحمد

424

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الألف أن تفخم الألف معها ، فإنه خطأ لا يجوز » « 1 » . ويبدو أن الحسن بن قاسم المرادي ( ت 749 ه ) كان يأخذ بهذا الاتجاه أيضا ، فقد قال في ( شرح الواضحة ) : « الألف لاحظ لها في التفخيم » « 2 » . وقال في ( المفيد شرح عمدة المجيد ) : « ومما يجب الاحتراز منه تفخيم الألف ، وخصوصا عند مجاورة المفخم » « 3 » . ولكن هذا الاتجاه ظهر من يعارضه في القرن الثامن الهجري ذاته . حتى أن ابن بضحان الدمشقي ( ت 743 ه ) كتب كتاب ( التذكرة والتبصرة لمن نسي تفخيم الألف أو أنكره » « 4 » . وقد قال فيه : « اعلم أيها القارئ أن من أنكر تفخيم الألف فإنكاره صادر عن جهله أو غلظ طباعه ، أو عدم اطلاعه ، أو تمسكه ببعض كتب التجويد التي أهمل مصنفوها فيها التصريح بذكر تفخيم الألف » . وكان قد وقف على هذا الكتاب أستاذ العربية والقراءات أبو حيان الأندلسي ، فكتب عليه : « طالعته فرأيته قد حاز إلى صحة النقل كمال الدراية ، وبلغ في حسنه الغاية » « 5 » . وابن الجزري الذي كان متحمسا لنصرة مذهب شيخه ابن الجندي ، وشيخ شيخه الجعبري ، في كتابه ( التمهيد في علم التجويد ) الذي ألفه سنة 769 ه « 6 » . رجع عن ذلك في كتابه ( النشر في القراءات العشر ) الذي انتهى من تأليفه سنة 799 ه « 7 » . حيث قال فيه : « وأما الألف فالصحيح أنها لا توصف بترقيق ولا تفخيم بل بحسب ما يتقدمها ، فإنها تتبعه ترقيقا وتفخيما ، وما وقع في كلام بعض أئمتنا من إطلاق ترقيقها فإنما يريدون التحذير مما يفعله بعض العجم من المبالغة في لفظها إلى أن يصيروها كالواو ، أو يريدون التنبيه على ما هي مرققة فيه . وأما نص بعض المتأخرين على ترقيقها بعد الحروف المفخمة فهو شيء وهم فيه ، ولم يسبقه إليه أحد ، وقد رد عليه الأئمة المحققون من معاصريه . ورأيت من ذلك تأليفا للإمام أبي عبد اللّه محمد بن بضحان سماه : التذكرة والتبصرة لمن نسي تفخيم الألف أو

--> ( 1 ) التمهيد ص 38 ، وانظر : الصفاقسي : تنبيه الغافلين ص 56 . ( 2 ) الواضحة ص 66 . ( 3 ) المفيد 104 و . ( 4 ) انظر : رقم 26 من قائمة مصادر علم التجويد في الفصل الأول من هذا البحث . ( 5 ) نقلا عن ابن الجزري : النشر 1 / 215 - 216 . ( 6 ) انظر : التمهيد ص 83 . ( 7 ) انظر : النشر 2 / 469 .