غانم قدوري الحمد
401
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
عبد الوهاب القرطبي : « وينبغي أن يكون التشديد ولا غنة فيه بزنة حرفين ، ومع الغنة أقل من إظهار حرفين » « 1 » . وكذلك قوله في الميم والنون إذا شددتا : « وينبغي أن يكون تشديد هذا الباب أعني تشديد الميمين آخذا حالا متوسطة من غير إشباع ولا ترفيه ، لما يحافظ عليه من إبقاء الغنة . . . وكذلك حال النون » « 2 » . وقال علي القاري : « بالغ في إظهار الغنة الصادرة من نون وميم مشددتين ، نحو أنّ وثمّ . وإنما قدرنا المبالغة لأن الغنة صفة لازمة للنون والميم تحركتا أو سكنتا ظاهرتين أو مخفاتين أو مدغمتين . . . » « 3 » . والناظر في كتب علم التجويد يلاحظ اهتمام علماء التجويد بالمشددات ، لا سيما إذا تتابعت ، وقد بالغ مكي في العناية بذلك ، حتى حملته تلك العناية على أن يفرد بابا مستقلا طويلا للمشددات ، تحدث فيه عن المشدد إذا جاء مفردا ، وعما اجتمع فيه مشددان ، وعما اجتمع فيه ثلاثة مشددات . كما تحدث فيه عن مراتب المشددات وعن الوقف على الصوت المشدد « 4 » . ولم يهمل علماء التجويد الآخرون موضوع المشدد ، لكن لا يتناسب مع منهجنا في البحث أن ننقل كل ما نجده في كتب علم التجويد عن هذا الموضوع ، ولهذا سوف نكتفي بإيراد بعض النصوص التي توضح جانبا من جهد علماء التجويد في هذا المجال . وهي وما تقدم في صدر الكلام عن المشدد كافية في إعطاء صورة واضحة عن موقف علماء التجويد من موضوع المشددات . فمن ذلك قول الداني : « ينبغي أن يعطى كل مشدد حقه من الإدغام ، من غير إفراط ولا سكت ولا قطع على أول المدغم » « 5 » . وقول أبي العلاء الهمذاني العطار : « إذا توالى حرفان مشددان أو ثلاثة أحرف مشددة نحو قوله قَدْ بَيَّنَّا [ البقرة : 118 ] و زَيَّنَّا [ الأنعام : 108 ] و وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ [ الفلق : 4 ] ، ونظائرها ، فأخلق بتمييزها » « 6 » .
--> ( 1 ) الموضح 170 ظ . ( 2 ) الموضح 172 و . ( 3 ) المنح الفكرية ص 39 . ( 4 ) الرعاية ص 219 - 235 . ( 5 ) التحديد 30 ظ . ( 6 ) التمهيد 152 و .