غانم قدوري الحمد
402
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وقد نبّه عبد الوهاب القرطبي على ضرورة العناية بالمشددات إذا تتابعت ، أكثر من العناية بالمشدد المفرد ، وذلك حيث قال : « ومما تتعين ملاحظته في باب التشديد ترك التفريط فيه ، واعتماد مؤاخاته ، فيما إذا توالت عدة تشديدات وتجاورت . . . لأن بعضه يصير كالمثقال للبعض ، فيعلم باجتماعه وتواليه ناقصه من زائده ، وتصير نسبة الإفراط فيه إلى التفريط فيه نسبة المشدد إلى المخفف ، فيبين خلل ذلك ، بخلاف ما إذا كان التشديد متفرقا فإنه لا يكون هناك ما يوزن به ، فلا يبين الخلل فيه » « 1 » . سابعا - الترقيق والتفخيم : التفخيم والإطباق والاستعلاء من واد واحد ، وقد سبق الحديث عن هذه الصفات وعن أضدادها : الترقيق والانفتاح والاستفال في مبحث صفات الحروف « 2 » . وإنما عدنا إلى هذا الموضوع مرة أخرى لأن بعض أحكامه ناشئة عن التركيب . فالإطباق والاستعلاء وضداهما من صفات الأصوات اللازمة ، وهي تورث موصوفها التفخيم ، لكن بعض الأصوات يلحقها التفخيم أو الترقيق حين تجاور أصواتا أخرى . قال المرعشي : « والتفخيم في الاصطلاح عبارة عن سمن يدخل على جسم الحرف فيمتلئ الفم بصداه . والتفخيم والتسمين والتجسيم والتغليظ بمعنى واحد . والترقيق عبارة عن نحول جسم الحرف فلا يمتلئ الفم بصداه « 3 » . وحروف الاستعلاء كلها مفخمة ، ولا يجوز تفخيم شيء من حروف الاستفالة إلا الراء واللام في بعض أحوالهما ، وسيجيء بيان ذلك ، وإلا الألف المدية فإنها تابعة لما قبلها . . . ثم اعلم أن التفخيم لازم للاستعلاء ، فما كان استعلاؤه أبلغ كان تفخيمه أبلغ ، فحروف الإطباق أبلغ في التفخيم من باقي حروف الاستعلاء . . . وبالجملة إن قدر التفخيم على قدر الاستعلاء والإطباق » « 4 » . وهناك اتجاه لدى بعض علماء التجويد نحو تخصيص مصطلح معين يستخدم مع اللام في مقابل الترقيق وهو التغليظ ، ومع الراء في مقابل الترقيق وهو التفخيم . كما أن بعضهم
--> ( 1 ) الموضح 173 و . ( 2 ) انظر ص 287 من هذا البحث . ( 3 ) أصل التعريف الوارد هنا لكل من التفخيم والترقيق هو لابن الطحان في كتابه : مرشد القارئ 135 و . ( 4 ) جهد المقل 15 ظ ، وانظر : علي القاري : المنح الفكرية ص 26 ، والنابلسي : كفاية المستفيد 11 ظ .