غانم قدوري الحمد
397
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وقال أبو الفتوح الوفائي ( ت 1020 ه ) : « الناطق بالحرف المدغم ناطق بحرفين أولهما ساكن والثاني متحرك » ثم قال : « الصحيح أن الحرفين ملفوظ بهما » « 1 » . أما المذهب الثاني الذي يقدّر الحرف المشدد بأقل من حرفين فيمكن أن يفهم ذلك من قول الداني ( ت 444 ه ) : « ويلزم اللسان موضعا واحدا ، غير أن احتباسه في موضع الحرف لما زاد فيه من التضعيف أكثر من احتباسه بالحرف الواحد » « 2 » . وكان الأسترآباذي ( ت 688 ه ) قد صرح بذلك في قوله : « والذي أرى أنه ليس الإدغام الإتيان بحرفين ، بل هو الإتيان بحرف واحد مع اعتماد على مخرجه قويّ ، سواء كان الحرف متحركا نحو يمدّ زيد ، أو ساكنا نحو يمدّ ، وقفا » « 3 » . كما أن الجاربردي قال : « وزمانه أطول من زمان الحرف الواحد ، وأقصر من زمان الحرفين » « 4 » . وقد أخذ بهذا المذهب بعض علماء التجويد المتأخرين فنقلوا قول الجاربردي « 5 » . وقال المرعشي ( ت 1150 ه ) : « اعلم أن هيئة الحرف المشدد أن يعتمد على المخرج اعتمادة واحدة قوية فوق الاعتماد في المخفف » . فيكون الأول كالمستهلك لعدم استقلاله في التلفظ ، « ومعنى عدم استقلاله في التلفظ عدم الفراغ عند تلفظه قبل الثاني ، والفراغ إنما يكون برفع اللسان في اللساني ، والشفة في الشفوي ، والحلق في الحلقي ، عن مخرج الحرف ، وذلك الرفع إن وجد يكون فاصلا بين الحرفين ويستقل الحرف الأول ، وينتفي الإدغام . فحقيقة الإدغام التلفظ بالمثل الثاني قبل الفراغ عن المثل الأول ، ومعنى وحدة الاعتماد في المشدد في قول الرضي هو عدم وجود ذلك الفاصل » « 6 » . ذلك هو رأي علماء التجويد في الحرف المشدد ، فأين يقف رأيهم بالنسبة إلى الدرس الصوتي المعاصر ؟ الواقع أن علماء الأصوات المحدثين لم يبتعدوا كثيرا عما قرره علماء التجويد ، بل إنهم لم يتجاوزوه إن أردنا الدقة . ذلك أن بعضهم ذهب إلى أن المشدد لا يقابل
--> ( 1 ) الجواهر المضية 53 و ، 54 ظ . ( 2 ) التحديد 15 و . ( 3 ) شرح الشافية 3 / 235 . ( 4 ) شرح الشافية ص 234 . ( 5 ) أحمد فائز الرومي : شرح الدر اليتيم 15 و . والمرعشي : جهد المقل 24 و . ( 6 ) جهد المقل 24 و . وانظر : الرضي الأسترآباذي : شرح الشافية 3 / 235 .