غانم قدوري الحمد

398

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

صوتين مستقلين إنما هو صوت واحد أطيل زمن الاعتماد عليه « 1 » . وقد قال بعضهم : « التشديد مد للحروف الصامتة نظير لمد الحروف الصائتة » « 2 » . وذهب بعض المحدثين إلى أن الصوت المشدد يقابل صوتين اثنين ، وقال : « إن طريقة لفظ الأصوات اللغوية ليس هو المقياس لاعتبارها صوتا واحدا أو صوتين ، وإنما المقياس هو التحليل الذي يفسر الظواهر اللغوية تفسيرا أفضل . ومن وجهة النظر هذه نجد أنه لا بد من اعتبار الصوت المشدد في اللغة العربية صوتين لغويين متماثلين لا صوتا واحدا ، وذلك لأسباب عدة » « 3 » . وذكر عدة أسباب تتلخص في أن الصوت المشدد يقابل صوتين في بنية الكلمة العربية فالدال في ( ارتدّ ) تقابل صوتين في ( ارتددت ) والنون في ( أسنّة ) تقابل صوتين في ( سنان ) . والدال في ( مدّ ) تساوي صوتين لأنها على وزن ( فعل ) بدليل ( مددت ) . وكذلك فإن العروض العربي يقتضي اعتبار المشدد صوتين صحيحين متواليين « 4 » . ونحن هنا أمام اتجاهين في معالجة الصوت المشدد ، الاتجاه الأول يعتمد على التحليل الصوتي فيكون الصوت المشدد على أساسه صوتا واحدا أطيل الاعتماد عليه ، ولكن دون أن يستغرق زمان صوتين اثنين في طوله . والاتجاه الثاني يعتمد على التحليل الصرفي ، فيكون الصوت المشدد على أساسه قائما مقام صوتين متماثلين صحيحين غير ناقصين . ويبدو لي أن المنهج الصحيح في فهم الصوت المشدد ينبغي أن يراعي نوع الدراسة التي يعالجها الدارس ، وعلى أساسها تتحدد طبيعة الصوت المشدد . فالدرس الصوتي يعتمد في تحديد الصوت المشدد على ما هو منطوق ومسموع ، بينما الدرس الصرفي يعتمد في تحديد طبيعة الصوت المشدد على دوره في بنية الكلمة . وذهب الدكتور عبد الصبور شاهين إلى أن الصوت المشدد ينبغي أن ينظر إليه من ناحيتين الأولى صوتية ( نطقية ) ، والثانية صرفية ، وذلك حيث قال : « . . . فإذا نظرنا في نطق الصامت المضعف إلى طبيعة العملية النطقية ووحدتها - قلنا : إنه صامت طويل ، يشبه الحركة الطويلة التي تساوي ضعف الحركة القصيرة . هذا من الناحية الصوتية .

--> ( 1 ) انظر : فندريس : اللغة ص 49 . ( 2 ) برجستراسر : التطور النحوي ص 34 . ( 3 ) داود عبده : أبحاث في اللغة العربية ص 30 . ( 4 ) انظر : المصدر نفسه ص 30 - 33 .