غانم قدوري الحمد
389
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
قولك ( فزم ضرس شص ) : الشين والضاد والراء والصاد والسين والزاي والميم والفاء . أما الشين فمن أجل تفشيها . وأما الضاد فلاستطالتها ، وأما الراء فلتكريرها ، وأما الصاد والسين والزاي فلصفيرهن ، وأما الميم فلغنتها ، وأما الفاء فلتفشيها » « 1 » . وقد أثر هذان العاملان في علاقة الميم بغيرها من الأصوات لأن الميم شفوية غناء ، فالعامل الأول يحد من المجال الذي يمكن أن يحدث فيه التأثر ، ويقصره على حروف الشفتين مثل الباء والواو وتلحق بهما الفاء . والعامل الثاني يمنع أن يقع التأثر بين الميم والأصوات الأخرى التي تشاركها في المخرج ، لتميز الميم عليها بالغنة ، ومن ثم يكاد الدارس يسقط من موضوع الظواهر الصوتية الناشئة عن التركيب كل ما يتعلق بأحكام الميم الساكنة لولا بعض المناقشات التي دارت بين علماء التجويد ، مما هو جدير بالوقوف عنده ، ولولا بعض الروايات التي يلاحظ فيها تأثر الميم بالأصوات المجاورة . وقد قسم المتأخرون من علماء التجويد والقراءات أحكام الميم الساكنة إلى ثلاثة أقسام هي « 2 » : أ - الإدغام : وذلك إذا لقيت الميم الساكنة ميما أخرى ، قال مكي : « وإذا لقي الميم وهي ساكنة ميم أخرى وجب الإدغام » « 3 » . وذلك نحو خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ [ البقرة : 29 ] ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ [ يونس : 40 ] ، و وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ [ يس : 57 ] . والميم في هذا مثل غيرها من الأصوات المتماثلة إذا التقت ، وكان الصوت الأول ساكنا . ولا تدغم الميم في غيرها . قال الداني عن الميم : « فإذا التقى بمثله أدغم فيه لا غير » « 4 » . ب - الإظهار : وذلك إذا وقع بعد الميم الساكنة بقية حروف المعجم ما عدا الباء . ويجب إنعام بيانها لا سيما إذا وقع بعدها فاء أو واو لمشاركتها لهما في المخرج . قال الداني : « وإن التقى بالفاء أو الواو أنعم بيانه للغنة التي فيه » « 5 » . وقال السعيدي : « ومما يحفظ أيضا إسكان الميم الساكنة إذا أردت إظهارها عند الفاء والواو في مثل قوله تعالى عند الفاء وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ [ البقرة :
--> ( 1 ) الإدغام الكبير 6 و - 6 ظ . ( 2 ) انظر : ابن الجزري : النشر 1 / 222 . المرعشي : جهد المقل 32 . ( 3 ) الرعاية ص 207 . ( 4 ) التحديد 40 ظ . ( 5 ) التحديد 40 ظ . وانظر : ابن الباذش : الإقناع 1 / 177 .