غانم قدوري الحمد
390
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
15 ] . . . وعند الواو نحو قوله أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ [ الأعراف : 71 ] . . . وما أشبه هذه الحروف . يلفظ بهذه الميمات كلها ساكنة ويتوقّى فيها من الحركة ، فإذا أطبقت شفتيك للميم وأوردت النطق بالفاء ألحقت ثنيتيك بمخرج الفاء من الشفة السفلى ، وليكن ذلك عند انفتاح شفتيك من الميم في وقت واحد من غير اضطراب بينهما ولا إبطاء ، فإن ذلك يؤدي إلى تحريك الميم » « 1 » . وقد وضّح عبد الوهاب القرطبي حقيقة الإظهار بقوله : « فأما الإظهار فهو حكم يجب عند اجتماع حرفين تباعدا إما في المخرج أو في الخاصية ، والأول منهما ساكن . . . فأما كيفية اللفظ بالمظهر فأن يكون قطعك مخرج الحرف المظهر بإسكانه وأخذك في الحرف المتحرك بعده في زمان واحد ووقت واحد من غير إبطاء يوهم التشديد ولا إزعاج يأخذ بك إلى الإقلال والتحريك ، وهذا مع إخلاص سكون الساكن وإشباع حركة المتحرك » « 2 » . وقال أبو العلاء الهمذاني العطار : « وإظهارها عند الواو أسهل منه عند الفاء ، وذلك لأن الميم توافق الواو في المخرج ، فأما عند الفاء فيحتاج إلى تكلف لأن الفاء بانحدارها إلى الفم باعدت الميم » « 3 » . ويبدو لي أن ملاحظة العطار صحيحة لكن التعليل لا يمكن القطع به ، وذلك لأن البعد في المخرج أدعى إلى سهولة الإظهار ، ولعل ما في الفاء من التفشي هو السبب في أن إظهار الميم قبل الواو أسهل منه عند الفاء . وهناك روايات لا يأخذ بها جمهور القراء جاء فيها إدغام الميم الساكنة في الفاء ، قال الداني : « على أن أحمد بن أبي سريج قد روى عن الكسائي إدغامه في الفاء ، وذلك غير صحيح ولا جائز » « 4 » . وقال السعيدي : « وهو رديء عند أهل الأداء ، وقليل من يأخذ به لبعد مخرج الفاء من الميم في الشفة السفلى . وقد قال أبو مزاحم الخاقاني في قصيدته بيتا في هذا المعنى وهو « 5 » : ولا تدغمنّ الميم إن جئت بعدها * بحرف سواها واقبل العلم بالشكر
--> ( 1 ) التنبيه 52 ظ - 53 و . وانظر : القرطبي : الموضح 176 ظ . ( 2 ) الموضح 174 و . ( 3 ) التمهيد 155 ظ . ( 4 ) التحديد 40 ظ . ( 5 ) انظر : بحث ( علم التجويد : نشأته ومعالمه الأولى ) في مجلة كلية الشريعة ، العدد السادس 1980 ص 352 .