غانم قدوري الحمد
388
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الكلام وقرب تناولها ، ويضعف في حروف الحلق وحروف الشفتين لقلتها وبعد تناولها » « 1 » . وقال مكي : « يجب أن تعلم أن حروف الحلق لا يدغمن في حروف الفم ولا في حروف الشفتين . وقد تدغم بعض حروف الحلق في بعض لتقارب المخارج . وتعلم أن حروف الفم لا تدغم في حروف الحلق ولا في حروف الشفتين . . . وتعلم أن حروف الشفتين لا تدغم في حروف الحلق ولا في حروف الفم لبعد ما بينهن في المخرج » « 2 » . وكان السعيدي قد بيّن أساس كل تأثر بين الأصوات حين قال : « ولا يكون الإخفاء والإدغام إلا لمقاربة الحرفين أو لتزاحمهما في المخرج الواحد » « 3 » . العامل الثاني : هو أن كل حرف فيه زيادة صوت لا يدغم فيما هو أنقص صوتا منه لما يلحق الإدغام من الاختلال « 4 » . وقد قال ابن الباذش : « والمزايا التي تذهب للإدغام خمس ، وهي : الاستطالة والتفشي والتكرير والصفير والغنة » « 5 » . ومن العلماء من يعد الأصوات التي تمتنع أن تدغم في غيرها خمسة هي الراء والشين والضاد والفاء والميم ، ومن العلماء من يعدها ثمانية يضيف إليها السين والصاد والزاي « 6 » . وقد وضح الداني علل امتناع إدغام بعض الأصوات في غيرها ، وهي عنده ثمان « 7 » ، وذلك حيث قال : « وكلما تقاربت المخارج وتدانت كان الإدغام أقوى ، وما تكافأ في المنزلة من المتقاربين فإدغامه جائز ، لأنه لا يعرض ما يمنعه من الإدغام . وما تفاضل بالإدغام في المنزلة بزيادة الصوت فإدغامه ممتنع لما يدخله من الاختلال بذهاب صوته بالإدغام ، فلا يدغم الأفضل في الأنقص لذلك ، ويدغم الأنقص في الأفضل لأنه يخرج بذلك إلى الحرف الأقوى . وإخراج الأضعف إلى الأقوى جائز لأنه يقوى فيه . وجملة الحروف التي تمتنع من الإدغام لزيادة صوتها ثمانية أحرف ، وقد جمعتها في
--> ( 1 ) الإدغام الكبير 6 و . ( 2 ) الكشف 1 / 140 . ( 3 ) اختلاف القراء 60 ظ . ( 4 ) ابن الباذش : الإقناع 1 / 170 . وانظر : سيبويه : الكتاب 4 / 447 ، وابن يعيش : شرح المفصل 10 / 133 . ( 5 ) الإقناع 1 / 188 . ( 6 ) انظر : القرطبي : الموضح 159 و . ( 7 ) انظر : التحديد 19 ظ .