غانم قدوري الحمد
346
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
بجهرها « 1 » ، في مثل اذكر [ الفتح : 24 ] . وكذلك الذال الساكنة إذا أتى بعدها كاف في مثل وَاذْكُرْ [ آل عمران : 41 ] وجب أن تصان عن شائبة الثاء « 2 » . والزاي الساكنة إذا أتى بعدها تاء في مثل كَنَزْتُمْ [ التوبة : 35 ] تهيأت أن تصير سينا بمجاورة التاء « 3 » . ب - الإطباق والانفتاح : في العربية أربعة أصوات مطبقة هي الطاء والظاء والصاد والضاد ، فإذا وقع قبل أحد هذه الأصوات صوت ساكن منفتح ، وكان له نظير مطبق ، انقلب إلى نظيره المطبق بتأثير الإطباق في الصوت الذي يليه . وكذلك تؤثر حروف الاستعلاء مثل تأثير حروف الإطباق . وكذلك تفعل الراء المفخمة ، لأن الإطباق والاستعلاء والتفخيم من واد واحد . وهذه أمثلة تبين إدراك علماء التجويد لتلك الظاهرة . 1 - س ص - ص ط : قال عبد الوهاب القرطبي : « ومن ذلك السين إذا كانت ساكنة مع حرف من حروف الإطباق في كلمة ، كقوله تعالى : وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ [ الإسراء : 35 ] ، فَمَا اسْطاعُوا [ الكهف : 97 ] ، يَسْطُونَ بِالَّذِينَ [ الحج : 72 ] ، تَسْطِعْ [ الكهف : 82 ] ، بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ [ البقرة : 247 ] ، وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ [ الإسراء : 29 ] ، وكذلك إن تحركت في مثل قوله بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ [ الشورى : 27 ] و بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ [ المائدة : 28 ] فتوصل إلى تخليص السين من الإطباق في رفق وتؤده لئلا تصير صادا بالقرب من حروف الإطباق . وكذلك إن أتى قبله أو بعده حرف من حروف الاستعلاء ، مثل قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ القيامة : 1 ] ، وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ [ الأنعام : 109 ] ، وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ [ إبراهيم : 17 ] ، ذِي مَسْغَبَةٍ [ البلد : 14 ] ، إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ [ هود : 38 ] ، فتوصل إلى اللفظ به برقّة في حال سكونه وحركته كراهية أن يتحول صادا ، لأن مجاورة الاستعلاء كمجاورة الإطباق . وكذلك إن اتصل براء مفخمة توصل إلى النطق به في رقة ورفق لئلا يصير صادا بتفخيم الراء ، لأن التفخيم والإطباق والاستعلاء من واد واحد ، في مثل قوله تعالى : سَرْمَداً
--> ( 1 ) الداني : التحديد 33 و ، والقرطبي : الموضح 182 ظ . ( 2 ) الداني : التحديد 33 ظ ، والقرطبي : الموضح 180 ظ . ( 3 ) مكي : الرعاية ص 184 ، والقرطبي : الموضح 181 ظ .