غانم قدوري الحمد
338
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
أوجه : بالمثلية والتقارب والشبه . فالمثلية : كُنْتُمْ مِنْ [ البقرة : 198 ] وشبهه ، والتقارب : نَخْلُقْكُمْ « 1 » وشبهه ، والشبه : قَدْ سَمِعَ [ المجادلة : 1 ] وشبهه ، لأن الحروف ، في أنفسها على قسمين : قسم منها لا يتشابه ولا يتناسب مثل الباء والجيم والحاء والخاء والكاف والهاء والياء وما أشبهها . وقسم منها يتناسب ويتشابه فأدغم بالتناسب والتشابه ، مثل : التاء والثاء والزاي والراء والدال والسين وما أشبه هذا ، فإذا سئلت : بما ذا أدغمت قَدْ سَمِعَ ؟ فقل : بالتناسب والشبه » « 2 » . فابن وثيق هاهنا يستخدم مصطلح ( الشبه ) في مقابل ( المتقارب ) عند غيره ، ويستخدم مصطلح ( التقارب ) في مقابل ( المتجانس ) عند غيره تقريبا ، لأنه مثّل له بالقاف والكاف ، وهما وإن وصفا بأنهما لهويان إلا أنهما ليسا من مخرج واحد . وتقسيم الأصوات العربية إلى متماثلة ومتجانسة ومتقاربة ، وتقسيم الإدغام على وفق ذلك أمر يدل على إدراك لخصائص الأصوات ، فهي فعلا إذا التقت إما أن تكون متفقة في المخرج والصفات فهي حينئذ متماثلة ، وإما أن تكون متفقة في المخرج مختلفة في الصفات فهي حينئذ متجانسة ، وإما أن تتقارب في المخرج أو الصفات ولكن دون أن تكون متفقة ، فهي حينئذ متقاربة . وهي بعد ذلك قد تتباعد في كل شيء فتوصف حينئذ بأنها متباعدة . ولا شك في أن الإدغام يتوقف على مقدار القرب والبعد بين الأصوات ، فكلما تدانت حسن الإدغام ، وهكذا . 4 - الإدغام الكبير والإدغام الصغير : الإدغام هو وصلك حرفا ساكنا بحرف آخر مثله متحرك ، من غير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف ، فيصيران بتداخلهما كحرف واحد يرتفع العضو عنهما ارتفاعة واحدة « 3 » . فلا بد أن يكون الحرف الأول ساكنا ، لأنه إذا كان متحركا فصلت الحركة بين الحرفين ، وحالت دون حصول التأثر بينهما . وهذا هو المتبادر إلى الذهن عند ذكر كلمة الإدغام ، ويوصف أحيانا بالإدغام الصغير « 4 » .
--> ( 1 ) في الأصل ( يخلقكم ) وهو في الزمر آية 6 ، والقاف هنا مضموم ، والذي يناسب التمثيل ( نخلقكم ) في سورة المرسلات آية 20 حيث القاف مجزوم . ( 2 ) كتاب في تجويد القراءة 76 ظ . ( 3 ) انظر : الزجاجي : الجمل ص 378 . والداني : الإدغام الكبير 5 و . وابن الباذش : الإقناع 1 / 164 . وعلم الدين السخاوي : جمال القراء 175 ظ ، وابن عصفور : الممتع في التصريف 2 / 631 . ( 4 ) ابن الباذش : الإقناع 1 / 195 و 238 . وابن الجزري : النشر 1 / 275 والنابلسي : كفاية المستفيد 15 ظ .