غانم قدوري الحمد

339

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

وكان مذهب أبي عمرو بن العلاء خاصة أنه إذا التقى الحرفان وهما من كلمتين وكانا متحركين أسكن الأول وأدغمه في الثاني ، سواء كانا مثلين أم متقاربين . وهو في المثلين لا يحتاج إلى أكثر من إسكان الأول ، أما في المتقاربين فلا بد من قلب الأول إلى جنس الثاني ، قال الداني : « وحقيقة إدغام الحرف المتحرك في مثله أن يسكن ثم يدغم ، وحقيقة إدغام المتقارب أن ينقلب إلى لفظ الثاني ثم يدغم » « 1 » . فالمثلان نحو قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ [ البقرة : 185 ] و لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ [ البقرة : 20 ] والمتقاربان نحو فَالزَّاجِراتِ زَجْراً [ الصافات : 2 ] و الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ [ النساء : 57 ] « 2 » . ويسمّى مذهب أبي عمرو هذا في الإدغام باسم الإدغام الكبير ، واختلف في سبب تسميته كبيرا ، فقال ابن الباذش ( ت 540 ه ) : « سموه كبيرا لأنه أكثر من الصغير ، ولما فيه من تصيير المتحرك ساكنا ، وليس ذلك في الإدغام الصغير ولما فيه من الصعوبة » « 3 » . وقال أحمد ابن أبي عمر : « وإنما سمي المتحرك كبيرا والساكن صغيرا لأن المتحرك حيّ لحركته ، والساكن كالميت لسكونه ، فللزيادة التي في المتحرك ، وهي الحركة ، سمي كبيرا ، وللنقصان الذي في الساكن وهو عدم الحركة سمي صغيرا » « 4 » . والإدغام منه ما انفرد به بعض القراء ، مثل الإدغام الكبير ، ومنه ما اتفق عليه القراء ، مثل إدغام لام التعريف ومعظم أحكام النون الساكنة والتنوين ، وإدغام المتجانسين ، ومنه ما اختلفوا فيه وهو بقية أحكام الإدغام الصغير المذكورة في كتب القراءات مثل دال ( قد ) وذال ( إذ ) ولام ( هل وبل ) « 5 » . ولم يعتن علماء التجويد في كتبهم إلا بالإدغام المتفق عليه ، وتركوا تفصيلات ما اختلفت فيه القراء من أنواع الإدغام الأخرى لكتب القراءات « 6 » . وكان ابن جني قد استخدم مصطلح الإدغام الأصغر ويريد به ( تقريب الحرف من الحرف

--> ( 1 ) الإدغام الكبير 6 و . ( 2 ) انظر : ابن مجاهد : كتاب السبعة ص 116 ، والداني : التيسير ص 20 ، وابن الجزري : النشر 1 / 274 . ( 3 ) الإقناع 1 / 195 . وانظر : ابن الجزري : النشر 2 / 274 . ( 4 ) الإيضاح 110 و . ( 5 ) انظر : ابن مجاهد : كتاب السبعة ص 113 - 125 ، وابن الباذش : الإقناع 1 / 238 وما بعدها ، وابن الجزري : النشر 2 / 212 . ( 6 ) انظر ص 71 من هذا البحث .