غانم قدوري الحمد

331

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

- فيجب عليك أن تكون عارفا بتخليص كل حرف منها ، وإعطاء كل حرف حقه ، وبمعرفة هذه الأوصاف وإعطاء كل حرف حقه من صفاته أجمع يكون الإنسان قارئا ماهرا » « 1 » . وكان الحسن بن قاسم المرادي ( ت 749 ه ) قد جعل معرفة الأحكام الناشئة عن التركيب أحد أركان علم التجويد الأربعة في قوله الذي نقلناه من قبل وهو : « إن تجويد القراءة يتوقف على أربعة أمور : أحدها : معرفة مخارج الحروف . والثاني : معرفة صفاتها . والثالث : معرفة ما يتجدد لها بسبب التركيب من الأحكام . والرابع : رياضة اللسان بذلك وكثرة التكرار » « 2 » . وهذه النصوص تبين أن علماء التجويد كانوا مدركين أن الدرس الصوتي لا يتوقف عند معرفة مخارج الحروف وصفاتها ، بل لا بد من دراسة ما يحدثه التركيب من آثار على صفات الأصوات ، وقد جعل ابن الجزري معرفة أحكام الحروف الناشئة عن التركيب شرطا لإتقان التجويد فقال : « فإذا أحكم القارئ النطق بكل حرف على حدته موفّ حقه فليعمل نفسه بإحكامه حالة التركيب ، لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد ، وذلك ظاهر ، فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب ، وقوي وضعيف ، ومفخم ومرقق ، فيجذب القوي الضعيف ، ويغلب المفخم المرقق ، فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقه إلا بالرياضة الشديدة حالة التركيب ، فمن أحكم صحة اللفظ حالة التركيب حصّل حقيقة التجويد بالإتقان والتدريب » « 3 » . ولم يقف علماء التجويد عند حد الإشارة إلى الأحكام الصوتية الناشئة عن التركيب أو الاكتفاء بتوضيحها ، وإنما حاولوا تفسير تلك الأحكام تفسيرا عاما يمكن أن نرجع إليه جميع الظواهر الصوتية الناشئة عن التركيب ، وتكاد تفسيرات علماء التجويد للظواهر الصوتية التركيبية تنحصر في إرادة الناطق السهولة والاقتصاد في الجهد بالعدول عن الأثقل إلى الأخف .

--> ( 1 ) كتاب في تجويد القراءة ومخارج الحروف 78 و . ( 2 ) الواضحة ص 30 . ( 3 ) النشر 1 / 214 - 215 .