غانم قدوري الحمد

326

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الواو ( أدعو ) ، وإذا جاء هذا الفعل في مثل هذا السياق ( لن أدعو ) فسوف نحتاج حينئذ إلى أن نضع ضمة فوق العين وفتحة فوق الواو ، ولا نستطيع أن نستغني عن الضمة قبل الواو حينئذ والفتحة بعد الواو . وكذلك الحال في الفعل ( نرمي - لن نرمي ) . فلزوم الحركة قبل رمز الواو والياء في الحالة الثانية للفعل يسوغ القول بوجود حركة قبل حرف المد تمثل الجزء الأول منه ، بينما يمثل رمز الواو أو الياء الجزء الثاني من حرف المد باعتباره حركة طويلة مؤلفة من حركتين . * * * وإذا أردنا أن نلخص جهود علماء التجويد في دراسة الأصوات الذائبة ( حروف المد والحركات ) فإنه يمكننا القول : 1 - إنهم ميّزوا بكل وضوح بين الأصوات الجامدة والأصوات الذائبة ، وأدركوا ما تتميز به الأصوات الذائبة من اتساع مخارجها قياسا بالأصوات الأخرى . 2 - حددوا الأصوات الذائبة في العربية ، وهي حروف المد الثلاثة : الألف والواو والياء الساكنتان المسبوقتان بحركة من جنسهما ، وأدركوا العلاقة بين حروف المد والحركات وقال الجمهور منهم إن الفتحة من الألف ، والضمة من الواو ، والكسرة من الياء وتوصل بعضهم إلى تحديد نسبة الحركات من حروف المد ، وقالوا : إن الألف مركب من فتحتين ، والواو مركب من ضمتين ، والياء مركب من كسرتين . 3 - وعرفوا أنواعا أخرى من الحركات الفرعية وحروف المد هي من مظاهر النطق اللهجي أو أنها ترتبط ببعض القراءات . 4 - ميز علماء التجويد بين الواو والياء الجامدتين وبينهما حين يكونان صوتين ذائبين ( حرفي مد ) . 5 - حدد علماء التجويد مخارج الأصوات الذائبة ( حروف المد والحركات ) ، وقد ميزوا بين مخرجي الواو والياء الجامدتين وبين مخارج الأصوات الذائبة الأخرى ، وربطوا بين مخارج حروف المد وبين مخارج الحركات ، وتوصلوا في ذلك إلى نتائج تستحق تقدير الدارسين . 6 - إن مقولة علماء العربية وعلماء التجويد ( حروف المد أصوات ساكنة ، ومسبوقة بحركات من جنسها ) لا تزال بحاجة إلى بحث ، ولا يمكن الجزم بتخطئتهم فيها ، وهي تجد الآن ما يسوغ القول بها من عدة نواح صرفية وصوتية وكتابية . * * *