غانم قدوري الحمد
327
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الفصل الثالث دراسة الأصوات العربية عند علماء التجويد متصلة ( على مستوى التركيب ) إن النظام الصوتي للغة العربية كما وصفناه في الفصل السابق مبني على أساس نظري تجريدي لا يلحظ الأصوات في جميع سياقاتها النطقية ، فنحن حين نصف صوتا معينا بأنه مجهور فإن ذلك مبني على ملاحظة أحوال ذلك الصوت الغالبة ، وإلا فمن المحتمل أن يأتي في بعض المواقع في السلسلة الكلامية المنطوقة مهموسا ، وكذلك حين نصف صوتا بأنه مرقق فإن ذلك لا يعني أنه لا يلحقه التفخيم مطلقا ، ومثل ذلك جملة الصفات والخصائص الصوتية التي وصفنا بها الأصوات العربية ، فإنها معرضة في الكلام المنطوق للتغير بدرجات متفاوتة بتأثير من الأصوات المجاورة . ويقرر علماء الأصوات المحدثون أن الأصوات اللغوية يتأثر بعضها ببعض في المتصل من الكلام ، فحين ينطق المرء نطقا طبيعيا لا تكلف فيه نلحظ أن أصوات الكلمة الواحدة قد يؤثر بعضها في بعض ، كما نلحظ أن اتصال الكلمات في النطق المتواصل قد يخضع أيضا لهذا التأثر . على أن نسبة التأثر تختلف من صوت إلى آخر . فمن الأصوات ما هو سريع التأثر يندمج في غيره أكثر مما قد يطرأ على ما سواه من الأصوات . ومجاورة الأصوات بعضها لبعض ، في الكلام المتصل ، هي السر فيما قد يصيب بعض الأصوات من تأثر « 1 » . ويلاحظ أن علماء الأصوات المحدثين الذي درسوا أصوات اللغة العربية قد وجهوا معظم عنايتهم إلى دراسة الخصائص النطقية للأصوات العربية ، أي ما يتعلق ببيان مخارجها وصفاتها التي تمتاز بها حينما ينظر إليها مجردة عن الكلام المنطوق . أما الظواهر الصوتية
--> ( 1 ) انظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 179 .