غانم قدوري الحمد

316

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

رابعا - أنواع أخرى من الأصوات الذائبة : في اللغة العربية ثلاث حركات هي : الفتحة والضمة والكسرة ، وتقابلها حروف المد الثلاثة : الألف والواو والياء المديتان . فهذه طويلة وتلك قصيرة . وهي تشكل مجموعة الأصوات الذائبة الأساسية في العربية التي تقابل مجموعة الأصوات الجامدة . إن آلة النطق لها إمكانيات كثيرة لإنتاج الأصوات الذائبة ، وما تحدثنا عنه في هذا المبحث يمثل الأصوات الذائبة الرئيسية في اللغة العربية ، وهناك أنواع أخرى من تلك الأصوات أقل شيوعا في العربية إما لأنها خاصة بلغة من لغات العرب ، أو لمجيئها في رواية من روايات القراءة ، وقد عني علماء التجويد بدراسة هذا النوع من الأصوات ، مع علمهم بأنه يتصل في كثير من جوانبه باللهجات العربية والقراءات القرآنية ، ونحاول هنا تلخيص ما قالوه عنها . ذكر علماء التجويد حالة واحدة تغير فيها جرس الكسرة وامتزج بجرس الضمة ، وهو ما يطلق عليه إشمام الكسرة الضم . وحالة أخرى تقابلها وهي إشمام الضمة الكسر ، وهذا شيء مروي عن بعض القراء في مثل ( قيل ، وغيض ، وسيق ) « 1 » . وفي مثل ( البيوت ، والشيوخ ، والعيون ) ، ولا يضبط نطق هذا الحركات المشمة بغير المشافهة « 2 » . وإشمام المتحرك إلى غير حركته كإمالة الممال إلى غير حركته « 3 » . وقال الداني : « فأما الإشمام في قوله : ( قيل ، وسئ ) ونظائرهما على مذهب من أشم أوله الضم ، دلالة على الأصل ، فحقه أن ينحى بكسرة فاء الفعل المنقولة من عينه نحو الضمة ، كما ينحى بالفتحة في قوله مِنَ النَّارِ و مِنْ نَهارٍ وشبههما إذا أريدت الإمالة المحضة نحو الكسرة ، فكذلك ينحى بالكسرة إذا أريد الإشمام نحو الضمة ، لأن ذلك كالممال سواء ، وهذا الذي لا يجوز غيره عند العلماء من القراء والنحويين » « 4 » . ولا تسعف مصادر الدراسة الصوتية العربية القديمة ولا الحديثة التي اطلعت عليها في توضيح كيفية نطق الكسرة المشمة ضما ، ولا الضمة المشمة كسرا ، ولا يزال الأمر بحاجة إلى

--> ( 1 ) ابن مجاهد : كتاب السبعة ص 141 . والداني : التيسير ص 72 . ( 2 ) ابن مجاهد : كتاب السبعة ص 178 . ( 3 ) مكي : الكشف 1 / 123 . ( 4 ) التحديد 13 ظ .