غانم قدوري الحمد
315
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
والصوت في آخر الحلق ، ولذلك نسبت في المخرج إلى الحلق » « 1 » . إن ما ذهب إليه علماء العربية وعلماء التجويد من انقطاع أصوات حروف المد عند مخرج الهمزة معناه أن مصدر التصويت بهذه الأصوات في ذلك الموضع ، حين يتذبذب الوتران الصوتيان فتحصل نغمة الجهر التي تشكل جوهر أصوات المد ، ثم تتباين حروف المد بعد ذلك تبعا لوضع اللسان والشفتين أثناء نطق كل صوت من تلك الأصوات « 2 » . والخلاصة هي أن علماء التجويد استطاعوا أن يوضحوا مخارج الأصوات الذائبة ، وهي حروف المد الثلاثة ، والحركات الثلاث : الضمة والفتحة والكسرة . وكان تفريقهم بين مخرجي الواو والياء الجامدتين وبين مخرجي الذائبتين شيئا صحيحا أقرته الدراسات الصوتية الحديثة . وكذلك ربطهم بين مخارج الحركات وبين مخارج حروف المد شيء صحيح ، لأنه ليس بين الحركات وبين حروف المد من فرق إلا في الكمية ، فهي تنتج بطريقة واحدة إلا أن زمان نطق حروف المد هو ضعف زمان نطق الحركات . واستطاع دارسو الأصوات من المحدثين ضبط مخارج الأصوات الذائبة ، وذلك بالنظر إلى وضع اللسان والشفتين في أثناء النطق بها ، واستنبطوا مقاييس تقاس عليها أصوات اللغات المختلفة ، وتعرف تلك المقاييس بالحركات المعيارية « 3 » ، وأكتفي هنا بالقول إن ما حققه علماء التجويد في مجال تحديد مخارج الأصوات الذائبة يعد إنجازا متميزا ، لا سيما إذا أخذنا بالاعتبار قضيتين : الأولى : هي أن وسائلهم لم تتجاوز الملاحظة الذاتية ، في الوقت الذي توفرت فيه لدارسي الأصوات من المحدثين الأجهزة الدقيقة التي يضمها مختبر الصوت . الثانية : صعوبة الموضوع ، لأن الأصوات الذائبة لا ينقطع الصوت في مخارجها على نحو محدد وبشكل قوي يسهل رصده . وقديما قال ابن سينا عن مخارج حروف المد : « أمر هذه الثلاثة عليّ مشكل » « 4 » . وحديثا قال برجستراسر : « للحروف الصائتة مخارج مثل مخارج الحروف الصامتة ، غير أن تحديدها وتمييزها مشكل » « 5 » .
--> ( 1 ) الرعاية ص 103 . ( 2 ) ينظر بحث : المصوتات عند علماء العربية ، مجلة كلية الشريعة ، العدد الخامس 1979 ، ص 442 . ( 3 ) انظر التفاصيل : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 209 ، وكمال محمد بشر : الأصوات ص 179 . ( 4 ) أسباب حدوث الحروف ص 43 ، وانظر ص 19 . ( 5 ) التطور النحوي ص 40 .