غانم قدوري الحمد
312
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الفم ، والكسر حركة ينكسر لها المخرج ويهوي إلى أسفل » « 1 » . وكان علماء العربية قد تحدثوا عن مخارج الحركات فقال الفراء : « فإنما يستثقل الضم والكسر ، لأن لمخرجيهما مئونة على اللسان والشفتين ، تنضم الرفعة بهما فيثقل الضمة ، ويمال أحد الشدقين إلى الكسرة فترى ذلك ثقيلا . والفتحة تخرج من خرق الفم بلا كلفة » « 2 » . وقال المبرد : « الفتحة من مخرج الألف » « 3 » . هناك ظاهرة تتضح في كلام علماء التجويد عن مخارج حروف المد ، وهي أنهم حين يحددون مخرج الواو والياء يشيرون إلى أن الصوت يهوي حتى ينقطع في الحلق عند مخرج الألف أو الهمزة . يقول الداني عن الياء : « وهو حرف مد مجهور ، يخرج من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك ، ثم يهوي إلى الحلق ، فينقطع آخره عند مخرج الألف » « 4 » . ويقول عن الواو : « وهو حرف مد مجهور ، ويخرج من الشفة ، ثم يهوي في الفم ، فينقطع آخره عند مخرج الألف » « 5 » . وكان سيبويه قد وصف الألف بأنه الحرف ( الهاوي ) فقال : « ومنها الهاوي وهو حرف اتسع لهواء الصوت مخرجه أشد من اتساع مخرج الياء والواو ، لأنك قد تضم شفتيك في الواو ، وترفع في الياء لسانك قبل الحنك ، وهي الألف » « 6 » . وفسر بعض علماء التجويد مصطلح ( الهاوي ) نحوا من تفسير سيبويه لكن بعضهم أعطى معنى جديدا للهاوي غير اتساع المخرج لهواء الصوت ، فقال عبد الوهاب القرطبي : « وأما الجرس فالألف الساكنة ، لا يكون إلا كذلك ، ويقال لها أيضا الهاوي ، لأن الفم ينفتح لها فتخرج بالنفس مستطيلة ، وتهوي في الفم إلى ما بين الهمزة والهاء من الحلق » « 7 » . وقال أحمد ابن أبي عمر : « والهاوي هو الألف وحدها ، سميت بذلك لأنها تهوي إلى ناحية الحلق كأنها
--> ( 1 ) خلاصة العجالة 189 ظ ، وانظر أيضا 100 ظ . ( 2 ) معاني القرآن 2 / 13 . ( 3 ) المقتضب 1 / 155 ، وانظر : سيبويه : الكتاب 4 / 172 هامش ( 1 ) حيث ينقل المحقق نصا من شرح السيرافي للكتاب يتضمن تحديدا لمخارج الحركات . ( 4 ) التحديد 29 و . ( 5 ) التحديد 41 و . ( 6 ) الكتاب 4 / 435 . ( 7 ) الموضح 158 ظ .