غانم قدوري الحمد
313
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
تخرج من جب » « 1 » . واعتبر أبو العلاء الهمذاني العطار مصطلح ( الهاوي ) يشمل حروف المد الثلاثة ، فقال : « والهاوي الألف والياء والواو إذا سكنت بعد حركتيهما ، سميت بذلك لأنها تهوي في حرف الفم إلى ما بين الهمزة والهاء » « 2 » . وسمى بعض علماء التجويد الواو ( الحرف المتصل ) لأنها تهوي في الفم حتى تتصل بمخرج الألف « 3 » . وهذه القضية تحتاج إلى توضيح وبيان ، وقبل أن نحاول ذلك نشير إلى أن أصل هذه القضية يرجع إلى كلام علماء العربية الأوائل الخليل وسيبويه والمبرد الذي نصوا في كلامهم على هذه الظاهرة . فقال الخليل وهو يتحدث عن الحروف المعتلة : « فالألف اللينة هي أضعف الحروف المعتلة ، والهمزة أقواها متنا ، ومخرجها من أقصى الحلق من عند العين . قال : والياء والواو والألف منوطات بها ، ومدارج أصواتها مختلفة ، فمدرجة الألف شاخصة نحو الغار الأعلى . ومدرجة الياء مختفضة نحو الأضراس ، ومدرجة الواو مستمرة بين الشفتين ، وأصلهن من عند الهمزة » « 4 » . ونقل علم الدين السخاوي أن الخليل قال : « منتهى الصوت بحرف المد واللين عند ابتداء الهمزة » « 5 » . ونقل ابن منظور أن الخليل قال : « المدات الثلاث منوطات بالهمزة » « 6 » . ومعنى ( منوطات ) أي : معلقات بالهمزة أو موصولات بها . وقال سيبويه في ( باب الوقف في الواو والياء والألف ) : « وهذه الحروف غير مهموسات ، وهي حروف لين ومد ، ومخارجها متسعة لهواء الصوت ، وليس شيء من الحروف أوسع مخارج منها ، ولا أمد للصوت ، فإذا وقفت عندها لم تضمها بشفة ولا لسان ولا حلق كضم غيرها ، فيهوي الصوت إذا وجد متسعا حتى ينقطع آخره في موضع الهمزة ، وإذا تفطنت وجدت مسّ ذلك . وذلك قولك : ظلموا ورموا ، وعمي ، وحبلى . وزعم الخليل أنهم لذلك قالوا : ظلموا ورموا ، فكتبوا بعد الواو ألفا » « 7 » .
--> ( 1 ) الإيضاح 74 ظ . ( 2 ) التمهيد 147 و . ( 3 ) مكي : الرعاية ص 113 ، وعبد الوهاب القرطبي : الموضح 158 و . ( 4 ) نقلا عن الأزهري : تهذيب اللغة 1 / 51 . ( 5 ) جمال القراء 188 و . ( 6 ) لسان العرب 9 / 299 ( نوط ) . وقد عثرت على قول الخليل هذا في الجزء السابع من كتاب العين الذي طبع حديثا في الصفحة 456 . ( 7 ) الكتاب 4 / 176 .