غانم قدوري الحمد
311
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
من شبه صوتي بالحركات » « 1 » . ولعل السمرقندي أراد ذلك بقوله : « وقيل إن الألف والواو والياء إذا سكنتا وتحرك ما قبلهما بجنسهما جوفية ، أو هوائية ، أو هاوية ، لأنها لا تقع في الأحياز التي ذكرناها ، فتنسب إليها ، لكنها تخرج من الجوف فتذهب في هواء الفم . والأصح أن الألف من هواء الحلق . والياء الساكنة المكسور ما قبلها من هواء وسط الفم . والواو الساكنة المضموم ما قبلها من هواء الشفة . والياء المتحركة والساكنة المفتوح ما قبلها شجرية . والواو المتحركة والساكنة المفتوح ما قبلها شفوية » « 2 » . وقول السمرقندي ( من هواء الشفة ) يساوي قوله ( شفوية ) ولكن لعله يريد أن ممر الهواء في الحالة الأولى أوسع منه في الحالة الثانية ، وكذلك قوله ( من هواء وسط الفم ) وقوله ( شجرية ) على ما أرجح . وكان علماء التجويد قد وضحوا العلاقة بين حروف المد الثلاثة ، وبين الحركات الثلاث ، وقالوا : إن الفتحة بعض الألف ، والكسرة بعض الياء ، والضمة بعض الواو ، ولذلك نجدهم يشيرون إلى أن مخارج الحركات هي مخارج حروف المد نفسها ، فيقول عبد الوهاب القرطبي وهو يتحدث عن موضوع الإشمام : ( الضم من الشفتين ) و ( الكسر ليس من الشفة ، وإنما هو من مخرج الياء ، ومخرج الياء من شجر الفم ) . و ( كذلك الفتح من الألف ، ولا آلة للألف يدركها النظر ، لأن مخرجها من الحلق » « 3 » . وقال أبو العلاء الهمذاني العطار : « فإن سكنتا وانفتح ما قبلهما ولقيهما ساكن وجب تبيين حركة الياء بالكسر من وسط اللسان ، وتبيين حركة الواو بالضم من الشفتين وذلك نحو قوله : طَرَفَيِ النَّهارِ [ هود : 114 ] . . . و وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ [ البقرة : 237 ] . . . » « 4 » . ونقل الدركزلي هذا النص : « الضمة حركة تضمّ لها الشفتان ، والفتح حركة ينفتح لها
--> ( 1 ) كمال محمد بشر : الأصوات ص 106 . وانظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 42 . ( 2 ) روح المريد 125 ظ - 126 و . ( 3 ) الموضح 187 ظ . ( 4 ) التمهيد 149 و .