غانم قدوري الحمد

297

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

والألف ، والضمة والواو الممدودة ، والكسرة والياء الممدودة ، هو اختلاف في الكمية ، أي في مقدار الزمن الذي يستغرقه إنتاج كل من النوعين ، وأنه متى قصّر حرف المد صار حركة ، ومتى طوّلت الحركة صارت حرف مد . وكان عبد الوهاب القرطبي أكثر علماء التجويد عناية ببيان هذه العلاقة بين الأصوات الذائبة ، وقد تضمن كتابه ( الموضح في التجويد ) عدة نصوص توضح ذلك ، أكتفي بإيراد أهمها . قال عبد الوهاب القرطبي ، وهو يتحدث عن كيفية نطق الألف إذا لم يكن بعدها همزة أو حرف ساكن مدغم أو غير مدغم : « فينبغي أن يقيمها القارئ ويقطعها ويسلك في اللفظ بها التمطيط الأوسط ، فلا يهمل توفية التمكين حقه فتصغر وتصير فتحة ، ولا يبالغ في ذلك ويستقصي فتحول مدة ، بل يوفر عليها من المد ما هو طبعها وصيغتها » « 1 » . وقال وهو يتحدث عن الواو والياء إذا كانا حرفي مد ولم يكن بعد هما همزة ولا حرف ساكن : « فينبغي أن يلزم فيهما اجتناب الإفراط في الإشباع ، والتحرز من إهماله بحيث يلتحقان بالحركة ، مثل ما لزم في الألف ، وقد مضى ذكره ، وذلك بأن يمكّنا بمقدار ما فيهما من المد الذي هو طبعهما وخاصتهما ، كقولك : ميعاد ، وميقات ، وميراث ، والميثاق ، وتوعدون ، ويوقنون ، ويوصل ، وما أشبه ذلك » « 2 » . وعاد عبد الوهاب القرطبي إلى تأكيد الفكرة مرة أخرى فقال : « فقد حصل للطالب بما ذكرناه في هذا الفصل ، وبما قدمناه آنفا من القول على الواو والياء والألف في الباب الذي قبله أحكام هذه الحروف في المد وتفاوتها في مقداره ، وتحقق عنده أنها تارة تكون ممدودة ، وذلك في الأحوال التي شرحناها ، وتارة تكون مشبعة ويكون امتداد الصوت بها دون امتداده في هذه الأحوال ، فتمد المقدار الذي هو طبعها ، كنحو الواو في ( موسى ) ، والياء في ( عيسى ) ، والألف في ( طارد ) ، وأن إهمال الإشباع يخرجها عن كونها حرفا ، ويلحقها بالحركة ، والإفراط في التمكين يلحقها بالممدود ، وكلاهما مكروه » « 3 » . ويتضح من كلام عبد الوهاب القرطبي هنا أنه مدرك لطبيعة الاختلاف بين حرف المد والحركة وأنه ليس اختلافا كتابيا يتمثل في تخصيص رمز لحرف المد وعلامة للحركة ، وإنما

--> ( 1 ) الموضح 159 ظ . ( 2 ) الموضح 164 ظ . ( 3 ) الموضح 167 و - 167 ظ .