غانم قدوري الحمد
298
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
هو اختلاف صوتي يتمثل في تباين الزمن الذي يستغرقه النطق بكل منهما ، فإذا جعل الناطق آلة النطق في وضع يمكنه من إنتاج فتحة ، فإنه يستطيع أن ينتج الألف بمجرد أن يطيل زمن مرور النفس أكثر مما يحتاجه إنتاج الفتحة ، وإنه إذا أطال الصوت أكثر من ذلك خرج الألف إلى حالة المد التي تلزمه إذا وقع بعده همزة أو ساكن . ومضى عبد الوهاب القرطبي في توضيح العلاقة بين الحركات وحروف المد وجعل لذلك طرفين : السكون وحرف المد ، فالناطق يمكن أن يبدأ من السكون حتى ينتهي إلى حرف المد ، ويستطيع أن يبدأ بحرف المد حتى ينتهي إلى السكون ، ويمكن أن نلخص فكرته على هذا النحو : ( سكون - حركة مختلسة - حركة - حرف مد ) ويمكن أن نعكس الترتيب ، كل ذلك ممكن . تأمل قوله في هذا المعنى : « الذي ينبغي أن يعتمده القارئ من ذلك أن يحفظ مقادير الحركات والسكنات ، فلا يشبع الفتحة بحيث تصير ألفا ، ولا الضمة بحيث تخرج واوا ، ولا الكسرة بحيث تتحول ياء ، فيكون واضعا للحرف موضع الحركة ، ولا يوهنها ويختلسها ويبالغ فيضعف الصوت عن تأديتها ويتلاشى النطق بها وتتحول سكونا » « 1 » . واستطاع علماء التجويد أن يضبطوا النسبة بين الحركة وحرف المد ، بما يوضح أن الفرق بين الحركة وحرف المد الذي هي منه هو فرق في الكمية ، وأن ذلك الفرق يمكن أن يقاس ، وابتكروا طريقة لقياسه ، وهي اعتبار الحركة أساسا للقياس ، فقالوا : إن الألف مثلا يساوي فتحتين ، وعكس بعض العلماء المقياس فقالوا : الفتحة تساوي نصف الألف . وهذه الطريقة وإن لم تحدد كمية الحركة وحرف المد بالقياس إلى الزمن المتمثل بالثانية وأجزائها تعتبر خطوة متقدمة جدا في مجال قياس الأصوات وإدراك حقائق الأصوات الذائبة والعلاقة بين أنواعها . ولم يكن معروفا للباحثين المحدثين حول هذا الموضوع إلا نص واحد ، وكانت شهرته على نطاق ضيق لا يتعدى بعض المستشرقين ، وكانت معرفتهم به خارج السياق الوارد فيه مما أدى إلى قصور في تحديد الحقبة التي يرجع إليها . وكان ( برافمان ) هو أول من أشار إليه من المستشرقين في كتاب صغير ألفه عن الأصوات العربية سماه ( مواد وبحوث في النظريات الصوتية عند العرب ) المنشور في ( غوتنغن ) سنة 1934 ، حسبما ذكر جان كانتينو الذي اقتبس
--> ( 1 ) الموضح 183 و . وانظر : ابن الطحان : مرشد القارئ 135 ظ .