غانم قدوري الحمد
296
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
امتد الصوت به مقدارا أكثر من المد الأول ، كقولك : يجيء ، ويسوء ، ويشاء ، ودابّة ، ويطيب بكر ، وتمودّ الثوب ، وفي الكتاب العزيز تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ [ الزمر : 64 ] تمد الواو لأجل التشديد » . « فإذا تفاوت مقدار هذه الحروف في المد والزيادة ، وخالفت في ذلك غيرها من الحروف جاز أن تخالفها أيضا في النقصان بأن يقال إن الحركات أبعاضها ، وإن لم يوجد ذلك في غيرها ، وجاز أن تسمى الضمة الواو الصغيرة ، والكسرة الياء الصغيرة ، والفتحة الألف الصغيرة ، على ما ذهب إليه بعضهم » . « وأوضح من هذا أن الحركة يقدّر تجزّؤها في الإشمام والروم والإشارة إلى الضم والكسر . . . وإذا كان التجزؤ يقدّر في الحركة فتقديره في الحرف أولى » « 1 » . وناقش مكي بن أبي طالب قضية تدور حول الاختلاف في حروف المد واللين والحركات الثلاث أيهما مأخوذ من الآخر ، وعقد لذلك بابا استغرق عدة صفحات ، ناقش فيه مذاهب العلماء في هذا الموضوع ، وذكر أن أكثر النحويين يذهبون إلى أن الحركات الثلاث مأخوذة من حروف المد . وذهب قوم إلى أن حروف المد مأخوذة من الحركات الثلاث ، بينما قال بعض أهل النظر : ليست هذه الحروف مأخوذة من الحركات الثلاث ، ولا الحركات مأخوذة من الحروف . وقال مكي عندئذ : « وهو قول صحيح إن شاء اللّه تعالى » « 2 » . ونقل مكي في أثناء ذلك أدلة كل فريق من العلماء ، وهي تكشف عن إدراك كامل للعلاقة بين هذه الأصوات ولخصائصها ، ولكن فكرة تحديد الأصل والفرع ليست ضرورية هنا ، فيكفي أن ندرك ذلك الترابط وتلك العلاقة التي تجمع بين الأصوات الذائبة ، من غير الإصرار على تعيين أيها أخذ من الآخر ، وذلك لأن الواقع يوضح أن كل صوت من الأصوات الذائبة قصيرا كان أم طويلا يمثل إمكانية من إمكانيات الجهاز النطقي عند الإنسان ، وأنه يمكن أن نقول أن بعض هذه الأصوات ينتج بطريقة تماثل إنتاج صوت آخر ، وإن الاختلافات بين الاثنين هو الكمية مثلا ، فلو قصّرنا الصوت الطويل لأدّى إلى القصير ، ولو طوّلنا القصير لأدّى إلى الصوت الطويل . وكان بعض علماء التجويد قد أدركوا على نحو دقيق أن الاختلاف بين كل من الفتحة
--> ( 1 ) الموضح 150 و - 150 ظ ( 2 ) انظر : الرعاية ص 81 - 84 .